الدمشقيّ، أن عبد اللَّه الْهَوْزنيّ حدّثه، قال: قلت لبلال: كيف كانت نفقة النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ فذكر الحديث، وفيه قال بلال: فجعلت إصبعي في أذني، فأذّنت.
ولابن ماجه، والحاكم، من حديث سَعْد القرظ، أن النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر بلالًا أن يجعل إصبعيه في أذنيه، وفي إسناده ضعف.
قال العلماء: في ذلك فائدتان:
إحداهما: أنه قد يكون أرفع لصوته، وفيه حديثٌ ضعيفٌ، أخرجه أبو الشيخ من طريق سعد القرظ عن بلال.
ثانيهما: أنه علامة للمؤذن؛ ليعرف مَن رآه على بُعْد، أو كان به صَمَمٌ أنه يؤذن، ومن ثَمّ قال بعضهم: يجعل يده فوق أذنه حسبُ.
قال الترمذيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: استَحَبّ أهل العلم أن يدخل المؤذن إصبعيه في أذنيه في الأذان، قال: واستحبه الأوزاعيّ في الإقامة أيضًا.
[تنبيه آخر]: لم يَرِد تعيين الإصبع التي يُسْتَحب وضعها، وجزم النوويّ أنها المسبحة، وإطلاق الإصبع مجاز عن الأنملة.
[تنبيه آخر]: وقع في "المغني" للموفق نسبة حديث أبي جحيفة -رضي اللَّه عنه- بلفظ: "أن بلالًا أذّن، ووَضَع إصبعيه في أذنيه" إلى تخريج البخاريّ ومسلم، وهو وَهَمٌ، وساق أبو نعيم في "المستخرج" حديث الباب من طريق عبد الرحمن بن مهديّ، وعبد الرزاق، عن سفيان، بلفظ عبد الرزاق من غير بيان، فما أجاد؛ لإيهامه أنهما روايتان، وقد عرفت ما في رواية عبد الرزاق من الإدراج، وسلامة رواية عبد الرحمن من ذلك، واللَّه المستعان. انتهى ما في "الفتح"، وهو تحقيقٌ نفيسٌ، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -رَحِمَهُ اللَّهُ- المذكور أولَ الكتاب قال:
[1125] (. . .) - (حَدَّثَنِي (?) مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا (?) عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ، أَنَّ أَبَاهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِي قُبَّةٍ