عون أنه قال: "فاستدار في أذانه"، فلما لَقِينا عونًا لم يذكر فيه الاستدارة، أخرجه الطبرانيّ، وأبو الشيخ، من طريق يحيى بن آدم، وكذا أخرجه البيهقيّ من طريق عبد اللَّه بن الوليد العَدَنيّ، عن سفيان، لكن لم يُسَمِّ حجاجًا، وهو مشهور عن حجاج، أخرجه ابن ماجه، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، وغيرهم من طريقه.

ولم ينفرد به، بل وافقه إدريس الأودي، ومحمد الْعَرْزميّ، عن عون، لكن الثلاثة ضعفاء.

وقد خالفهم من هو مثلهم، أو أمثل، وهو قيس بن الربيع، فرواه عن عون، فقال في حديثه: "ولم يستدر"، أخرجه أبو داود.

ويمكن الجمع بأن من أثبت الاستدارة عَنَى استدارة الرأس، ومن نفاها عَنَى استدارة الجسد كلّه.

ومشى ابن بطال ومن تبعه على ظاهره، فاستدلّ به على جواز الاستدارة بالبدن كلّه.

وقال ابن دقيق العيد: فيه دليل على استدارة المؤذنين للإسماع عند التلفظ بالحيعلتين، واختُلِف هل يستدير ببدنه كلّه، أو بوجهه فقط، وقدماه قارّتان مستقبل القبلة؟ .

واختُلِف أيضًا هل يستدير في الحيعلتين الأوليين مرة، وفي الثانيتين مرة، أو يقول: حَيّ على الصلاة عن يمينه، ثم حي على الصلاة عن شماله، وكذا في الأخرى؟ ، قال: ورُجِّح الثاني؛ لأنه يكون لكل جهة نصيب منهما، قال: والأول أقرب إلى لفظ الحديث. انتهى (?).

وفي "المغني" عن أحمد: لا يدور إلا إن كان على منارة، يقصد إسماع أهل الجهتين.

[تنبيه]: وأما وضع الإصبعين في الأذنين، فقد رواه مُؤَمَّل أيضًا عن سفيان، أخرجه أبو عوانة، قال الحافظ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: وله شواهد، ذكرتها في "تغليق التعليق"، من أصحها ما رواه أبو داود، وابن حبان، من طريق أبي سلّام

طور بواسطة نورين ميديا © 2015