بلال -رضي اللَّه عنه-، ففي الرواية التالية من طريق عمر بن أبي زائدة، عن عون: "ثم رأيت بلالًا أخرج عَنَزَةً، فركزها" (لَهُ) -صلى اللَّه عليه وسلم- (عَنَزَة) -بفتحات- هي: عصًا في أسفلها حديدة (فَتَقدَّمَ) -صلى اللَّه عليه وسلم- أمام الناس (فَصَلَّى الظُّهْرَ رَكْعَتَيْنِ) أي لكونه مسافرًا (يَمُرُّ) بالبناء للفاعل (بَيْنَ يَدَيْهِ) -صلى اللَّه عليه وسلم-، والمراد وراء تلك العنزة، لا بينه وبينها، كما بيّن في الروايات الآتية، وقوله: (الْحِمَارُ وَالْكَلْبُ) مرفوع على الفاعليّة، وجملة "يمرّ إلخ" حال من الفاعل، والرابط الضمير في "يديه".

وفي رواية عمر بن أبي زائدة: "ورأيت الناس، والدوابّ يمرّون بين يدي الْعَنَزة"، وفي رواية الحكم عن أبي جحيفة: "وكان يمرّ من ورائها المرأة، والحمار"، وفي حديث -رضي اللَّه عنه- المتقدّم: "ولا يبالي من مرّ وراء ذلك"، وفي لفظ: "ثم لا يضرّه من مَرّ بين يديه".

قال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: معناه: يمرّ الحمار والكلب وراء السُّترة، وقُدّامها إلى القبلة، كما بُيِّن في الروايات الآخرى.

(لَا يُمْنَعُ) بالبناء للمفعول، ونائب الفاعل ضمير يعود إلى المذكور، أي لا يُمنع كلّ من الحمار والكلب عن المرور بين يدي تلك العنزة، والجملة حال من الفاعل.

(ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ رَكْعَتَيْنِ) الظاهر أنه صلّى العصر في وقته؛ لأن "ثُمّ" تقتضي المهلة، ويَحْتَمِل أنه جمع بين الظهر والعصر (ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ) ظاهر قوله: "ثم لم يزل إلخ" يشعر بأن ما قصّة أبي جحيفة -رضي اللَّه عنه- هذه كانت بعد خروجه -صلى اللَّه عليه وسلم- من مكّة (?)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

مسائل تتعلّق بهذا الحديث:

(المسألة الأولى): حديث أبي جُحيفة -رضي اللَّه عنه- هذا متّفقٌ عليه.

(المسألة الثانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا [48/ 124 و 1125 و 1126 و 1127 و 1128]

طور بواسطة نورين ميديا © 2015