كالاسم لذلك النوع من الحلل، ووَصَف الحلة بثلاث صفات: الأولى صفة الذات، وهي قوله: "حمراء"، والثانية صفة الجنس، وهي قوله: "برود"، بَيَّن به أن جنس هذه الحلة الحمراء من البرود اليمانية، والثالثة صفة النوع، وهي قوله: "قِطْريّ"؛ لأن البرود اليمانية أنواع، نوعٌ منها قَطْريّ، بيّنه بقوله: قَطْري.

وقيل: إنما لبس النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- الحلة الحمراء في السفر؛ ليتأهب للعدوّ، ويجوز أن يلبس في الغزو ما لا يلبس في غيره.

وتُعُقّب بأنه لم يكن في هذا السفر للغزو؛ لأنه كان عقب حجة الوداع، ولم يَبْقَ له غزو إذ ذاك، قاله في "العمدة" (?).

[تنبيه]: ظاهر قوله: "حمراء" يدلّ على أنها كانت حمراء خالصةً، لكن فسرها بعضهم بأنها إنما كانت بُرد مخطّطًا فيه خُطَطٌ حمر، ولم يكن كلّه أحمر، وإلى هذا ميل الحافظ ابن رجب -رَحِمَهُ اللَّهُ- في "شرح البخاريّ" (?).

وقوله: (كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ سَاقَيْهِ) -صلى اللَّه عليه وسلم-، ذكره تأكيدًا لكلامه، وأنه لم ينس الواقعة حتى إنه الآن ليستحضر نظره إلى بياض ساقه -صلى اللَّه عليه وسلم- (قَالَ) أبو جحيفة (فَتَوَضَّأَ) -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: فيه تقديم وتأخير، تقديره: "فتوضّأ، فمن نائل بعد ذلك، وناضح"؛ تبرّكًا بآثاره -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقد جاء مبيّنًا في الحديث الآخر: "فرأيت الناس يأخذون من فضل وَضُوئه". انتهى.

(وَأَذَّنَ بِلَالٌ) -رضي اللَّه عنه-، أي شرع في الأذان (قَالَ) أبو جحيفة (فَجَعَلْتُ) أي شرعتُ وأخذت (أَتَتَبَّعُ فَاهُ هَا هُنَا وَهَا هُنَا) وقوله: (يَقُولُ يَمِينًا وَشِمَالًا) بيان للمعنى المشار إليه بقوله: "ها هنا وها هنا" على اللفّ والنشر، فقوله: "يمينًا" يعود إلى "ها هنا" الأول، وقوله: "وشمالًا" يعود إلى "ها هنا" الثاني، ثم أوضح وقت التفاته يمينًا وشمالًا بقوله: (يَقُولُ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ) فالتفاته يمينًا عند قوله: "حيّ على الصلاة"، والتفاته شمالًا عند قوله: "حيّ على الفلاح"، وسيأتي تمام البحث في هذا الفوائد -إن شاء اللَّه تعالى-.

(قَالَ) أبو جحيفة (ثُمَّ رُكِزَتْ) بالبناء للمفعول، والذي ركزها هو

طور بواسطة نورين ميديا © 2015