اضطرّ إليه أو لا؛ لحديث ابن عبّاس -رضي اللَّه عنهما-، قال: وقد قدّمنا أن الإمام سترة لمن خلفه، فالماشي خلفه أمامَ الصفّ كالماشي خلفه دون صفّ.

قال: وحكي عن أحمد أن من كان بين يديه فرجة فلا يكره له أن يمشي عَرْضًا بين الصفوف حتى يقوم فيها، قال: وهذا قول ثالث بالرخصة في ذلك لحاجة إليه، وإن لم يكن ضرورةً.

وذهبت طائفة من العلماء إلى أن سترة الإمام ليست سترة لمن خلفه من المأمومين، فروى الْجُوزَجانيّ وغيره من طريق ابن سيرين أنه بلغه أن الحكم الغفاريّ أمّ جيشًا، وأنه كان بين يديه رُمحٌ، فمرّ به ما يقطع الصلاة، فأعاد بالقوم الصلاة، فلما انصرف ذُكر ذلك له، فقال: أوَ لم تروا إلى ما مرّ بين أيدينا؛ فأنا ومن يليني قد سترنا الرمح، فإنما أعدت الصلاة من أجل العامّة، قال ابن المنذر في كتابه الكبير: ورُوي عن عطاء نحوه.

وروى عُمر بن شَبّة في كتاب "أخبار قضاة البصرة" بسنده عن يونس، قال: كان موسى بن أنس يصلّي بالناس في صحن المسجد، فكان كلبٌ يمرّ بين أيديهم، فسألوا الحسن؟ فقال: أما الإمام، ومن كان إلى سارية، ومن كان خلف الصفّ، فلا يُعيد، ومن كان بين السواري فليُعد. انتهى مختصر كلام ابن رجب -رَحِمَهُ اللَّهُ- (?).

قال الجامع عفا اللَّه عنه: قد تبيّن مما سبق من عرض أقوال العلماء، وأدلتهم أن الأرجح أن سترة الإمام سترة لمن خلفه، كما هو مذهب الجمهور، ومذهب الإمام البخاريّ أيضًا، فقد ترجم عليه في "صحيحه"، فقال: "باب سترة الإمام سترة لمن خلفه"؛ وذلك لقوّة حجته، كحديث مرور ابن عبّاس -رضي اللَّه عنهما- بين يدي بعض الصفّ راكبًا أتانًا، ولم يُنكر ذلك عليه، وحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدّه -رضي اللَّه عنه- المتقدّم.

والحاصل أن سترة الإمام سترة لمن خلفه من الصفوف، فلا يضرّهم مَن مرّ بين أيديهم إذا كانت سترة الإمام محفوظةً، فتبصّر، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015