وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -رَحِمَهُ اللَّهُ- المذكور أولَ الكتاب قال:
[1121 (. . .) - (حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كَانَ يَرْكُزُ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَغْرِزُ الْعَنَزَةَ، وَيُصَلِّي إِلَيْهَا، زَادَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ: قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: وَهِيَ الْحَرْبَةُ).
رجال هذا الإسناد: ستة:
1 - (مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ) الْعَبديّ، أبو عبد اللَّه الكوفيّ، ثقةٌ حافظٌ [9] (ت 203) (ع) تقدم في "الإيمان" 1/ 107.
والباقون تقدّموا في الباب، و"ابن نُمير" هو: محمد بن عبد اللَّه بن نمير.
وقوله: (كَانَ يَرْكُزُ) بضمّ الكاف، وكسرها، يقال: رَكَز الرمحَ يَرْكُزُهُ وَيَرْكِزُهُ رَكْزًا، من بابي نصر وضرب: غَرزه وأثبته في الأرض، والْمَرْكِز وزانُ مَسْجِدٍ، وتفتح الكاف أيضًا: موضع الثبوت (?).
وقوله: (وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَغْرِزُ) يعني أن شيخه أبا بكر بن أبي شيبة قال في روايته بدل قول ابن نُمير: "يركز": "يغرز" مضارع غَرَزَ، يقال: غَرَزَه غَرْزًا، من باب ضرب: أثبته بالأرض، وأغرزته بالألف لغة، قاله الفيّوميّ (?).
وقوله: (الْعَنَزَةَ) بالنصب على المفعوليّة، تنازعه "يركز"، و"يغرِز"، وهي بفتحتين: عصًا أقصر من الرمح، ولها زُجٌّ من أسفلها، والجمع عَنَزٌ، وعَنَزَاتٌ، مثلُ قَصَبة وقَصَبٍ وقَصَبَات (?).
وقوله: (وَهِيَ الْحَرْبَةُ) يعني أن الْعَنَزة هي الحربة، قال في "القاموس": الْحَرْبَةُ: الأَلَّةُ، جمعها حِرَابٌ (?)، وقال في مادّة "أَلّ" ما حاصله: الأَلّةُ: الْحَرْبَةُ الْعَرِيضة النّصْلِ، جمعها أَلّ. انتهى (?). واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.