فأولئك الذين سَمَّى اللَّه فاحذروهم"، يعني في قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} [آل عمران: 7]، فليس بحمد اللَّه لمبتدع في القرآن حجة صحيحة؛ لأن القرآن جاء لِيَفْصِل الحقّ من الباطل، مُفَرِّقًا بين الهدى والضلال، وليس فيه تناقض، ولا اختلاف؛ لأنه من عند اللَّه {تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: 42] انتهى كلام ابن كثير -رَحِمَهُ اللَّهُ- (?)، واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج -رَحِمَهُ اللَّهُ- المذكور أولَ الكتاب قال:

[885] (. . .) - (حَدَّثنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أنسٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أنهُ سَمِعَ أَبَا السَّائِبِ، مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- (ح) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجِ، أَخْبَرَنِي (?) الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، أَنَّ أَبَا السَّائِبِ، مَوْلَى بَنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنِ هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَن صَلَّى صَلَاةً، فَلَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ" بِمِثْلِ حَدِيثِ سُفْيَانَ، وَفِي حَدِيثِهِمَا: "قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، فَنِصْفُهَا لِي، وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي").

رجال هذا الإسناد: ثمانية:

1 - (أَبُو السَّائِبِ، مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ) الأنصاريّ المدنيّ، يقال: اسمه عبد اللَّه بن السائب، ثقة [3] (م 4) تقدم "الطهارة" 29/ 664.

والباقون تقدّموا في الباب الماضي، سوى "الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ"، و"أَبِي هُرَيْرَةَ" -رضي اللَّه عنه- فتقدّما في السند الماضي.

وقوله: (بِمِثْلِ حَدِيثِ سُفيَانَ) يعني أن أنس بن مالك، وابن جُريج حدّثا عن العلاء بن عبد الرحمن بمثل حديث سفيان بن عيينة عنه المذكور قبلهما.

وقوله: (وَفِي حَدِيثِهِمَا: "قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قَسَمْتُ الصَّلَاةَ. . . إلخ) يعني أن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015