والحقّ أن قول من قال: إن البسملة ليست آية من الفاتحة هو الظاهر؛ لوضوح أدلّته، وسيأتي تمام البحث في هذا بعد بابين -إن شاء اللَّه تعالى-.
5 - (ومنها): بيان عناية اللَّه تعالى بعبده، حيث مدحه بسبب حمده، وثنائه، وتمجيده، ووَعَده أن يُعطيه ما سأل.
6 - (ومنها): ما قاله الحافظ ابن كثير -رَحِمَهُ اللَّهُ-: اشتَمَلت هذه السورة الكريمة، وهي سبع آيات، على حمد اللَّه، وتمجيده، والثناء عليه، بذكر أسمائه الحسنى، المستلزمة لصفاته العليا، وعلى ذكر المعاد، وهو يوم الدين، وعلى إرشاده عبيدَه إلى سؤاله، والتضرع إليه، والتبرُّؤ من حولهم وقوتهم، وإلى إخلاص العبادة له، وتوحيده بالألوهية، تبارك وتعالى، وتنزيهه أن يكون له شريك، أو نظير، أو مماثل، وإلى سؤالهم إياه الهداية إلى الصراط المستقيم، وهو الدين القويم وتثبيتهم عليه، حتى يَقْضِي لهم بذلك إلى جواز الصراط الحسية يوم القيامة، المفضي بهم إلى جنات النعيم، في جوار النبيين، والصديقين، والشهداء، والصالحين، واشتَمَلت أيضًا على الترغيب في الأعمال الصالحة؛ ليكونوا مع أهلها يوم القيامة، والتحذير من مسالك الباطل؛ لئلا يُحْشَروا مع سالكيها يوم القيامة، وهم المغضوب عليهم، والضالون.
وما أحسن ما جاء من إسناد الإنعام إليه في قوله تعالى: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ}، وحذف الفاعل في الغضب في قوله تعالى: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ}، وإن كان هو الفاعل لذلك في الحقيقة، كما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ. . . .} الآية [المجادلة: 14]، وكذلك إسناد الضلال إلى مَن قام به، وإن كان هو الذي أضلهم بقدَره، كما قال تعالى: {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا} [الكهف: 17]، وقال: {مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (186)} [الأعراف: 186]، إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أنه سبحانه هو المنفرد بالهداية والإضلال، لا كما تقول الفرقة القدرية، ومن حَذَا حَذْوهم من أن العباد هم الذين يختارون ذلك، ويفعلونه، ويحتجون على بدعتهم بمتشابهٍ من القرآن، ويتركون ما يكون فيه صريحًا في الردّ عليهم، وهذا حال أهل الضلال والغيّ.
وقد ورد في الحديث الصحيح: "إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه