"شرح السنّة" (578)، (أبو عوانة) في "مسنده" (1673 و 1674 و 1675 و 1676 و 1677 و 1678 و 1679 و 1680)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (873 و 874 و 875 و 876 و 877)، واللَّه تعالى أعلم.
(المسألة الثالثة): في فوائده:
1 - (منها): بيان وجوب قراءة الفاتحة على كلّ مصلٍّ، إمامًا كان، أو مأمومًا، أو منفردًا، وقد تقدَّم البحث فيه قريبًا مستوفًى، فراجعه.
2 - (ومنها): بيان عظم شأن الفاتحة، حتى سمّاها اللَّه تعالى بالصلاة، قال العلماء: المراد بالصلاة هنا الفاتحة، سُمِّيت بذلك؛ لأنَّها لا تصح إلَّا بها، كقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الحج عرفة" ففيه دليل على وجوبها بعينها في الصلاة.
3 - (ومنها): المراد بقسمة الفاتحة نصفين قسمتها من جهة المعنى؛ لأن نصفها الأول تحميد للَّه تعالى، وتمجيد، وثناء عليه، وتفويض إليه، والنصف الثاني سؤال، وطلبٌ، وتضرعٌ وافتقارٌ.
4 - (ومنها): أنه احتَجّ القائلون بأن البسملة ليست من الفاتحة بهذا الحديث، قال النوويّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: وهو من أوضحَ ما احتَجّوا به، قالوا: لأنَّها سبع آيات بالإجماع، فثلاث في أولها ثناء، أول {الْحَمْدُ لِلَّهِ}، وثلاث دعاء، أولها {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}، والسابعة متوسطة، وهي {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}، قالوا: ولأنه -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- قال: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فإذا قال العبد: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}. . . "، فلم يذكر البسملة، ولو كانت منها لذكرها.
قال: وأجاب أصحابنا وغيرهم ممن يقول: إن البسملة آية من الفاتحة بأجوبة:
[أحدها]: أن التنصيف عائد إلى جملة الصلاة، لا إلى الفاتحة، هذا حقيقة اللفظ.
[والثاني]: أن التنصيف عائد إلى ما يختص بالفاتحة من الآيات الكاملة.
[والثالث]: معناه: فإذا انتهى المعبد في قراءته إلى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}. انتهى.
قال الجامع عفا اللَّه عنه: لا يخفى ما في هذه الأجوبة من التكلّفات،