بمعبوده الذي يعبده، من الأوثان دونك، ونحن بك نستعين في جميع أمورنا، مخلصين لك العبادة. انتهى (?).

قال الجامع عفا اللَّه عنه: في هذه الآية التفات من الغيبة إلى الخطاب، ووجه حسنه فيها أن الكلام إذا نُقل من أسلوب إلى أسلوب كان أحسن تجديدًا لنشاط السامع، وكان أكثر إيقاظًا للإصغاء إليه.

وألطف من ذلك أن العبد إذا ذكر الحقيقَ بالحمد عن قلب حاضر يجد من نفسه مُحرّكًا للإقبال عليه، وكلما أجرى عليه صفةً من تلك الصفات العظام قَوِيَ ذلك المحرّك إلى أن يؤول الأمر إلى خاتمة تلك الصفات المفيدة أنه مالك الأمر كلّه يوم الجزاء، فحينئذ يوجب الإقبال عليه، والخطاب بتخصيصه بغاية الخضوع، والاستعانة في المهمّات، أفاده بعض المحقّقين (?).

(قَالَ) اللَّه -عَزَّ وَجَلَّ- (هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي) وفي رواية أبي داود: "فهذه بيني وبين عبدي"، وفي رواية النسائيّ: "فهذه الآية بيني وبين عبدي"، وإنما كانت بين اللَّه -عَزَّ وَجَلَّ- وبين عبده؛ لأن بعضها تعظيم للَّه تعالى، وهو: {وَإِيَّاكَ نَعْبُدُ}، وبعضها استعانة للعبد بربّه -عَزَّ وَجَلَّ- على أموره، وهو: {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}.

وقال القرطبيّ: وإنما قال اللَّه تعالى هنا: "هذا بيني وبين عبدي"؛ لأنَّها تضمّنت تذلّل العبد للَّه، وطلبه الاستعانة منه، وذلك يتضمّن تعظيم اللَّه تعالى وقدرته على ما طلب منه. انتهى (?).

(وَلعَبْدِي مَا سَأَلَ) هذا وعد من اللَّه تعالى لعبده أن يعطيه ما سأله من العون على أموره. (فَإِذَا قَالَ) العبد ({اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}) قراءة الجمهور بالصاد، وقُرئ: "السراط" بالسين، وقُرئ بالزاي، قال الفرّاء: وهي لغة بني عُذْرة، وبني كُليب.

قال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: {اهْدِنَا} دعاءٌ ورغبةٌ من المربوب إلى الربّ،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015