الطويل المتقدّم، فلا حاجة إلى التطويل بإعادتها، بل أذكر هنا إيضاح بعض ما فيه غرابة فقط، فأقول:

قوله: (وَتَشَفَّعْنَا بِثَابِتٍ) أي أخذنا ثابتًا الْبُنَانيّ شفيعًا يشفع لنا عند أنس - رضي الله عنه -؛ لكونه مقرّبًا إليه، وكثير الملازمة له، فقد تقدّم أنه لازمه أربعين سنة، قال ابن التين رحمه الله: فيه تقديم الرجل الذي هو من خاصّة العالم؛ ليسأله. انتهى (?).

وفي رواية البخاريّ: "فذهبنا معنا بثابت البنانيّ إليه، يسأله لنا عن حديث الشفاعة"، وفيه: "فقلنا لثابت: لا تسأله عن شيء أوّلَ من حديث الشفاعة".

وقوله: (فَانْتَهَيْنَا) أي وصلنا (إِلَيْهِ) أي إلى أنس - رضي الله عنه -.

وقوله: (وَأَجْلَسَ ثَابِتًا) بالبناء للفاعل، أي أمر أنس ثابتًا أن يجلس (مَعَهُ عَلَى سَرِيرِهِ) وفيه أنه ينبغي للعالم، وكبير المجلس أن يُكرم فضلاء الداخلين عليه، ويُميِّزهم بمزيد إكرام في المجلس وغيره (?).

(فَقَالَ لَهُ) أي قال ثابتٌ لأنس - رضي الله عنه - (يَا أَبَا حَمْزَةَ) كنية أنس - رضي الله عنه - كنّاه بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ببَقْلة كان يَجتنيها (?)، قال الأزهريّ: البقلة التي جناها أنس - رضي الله عنه - كان في طعمها لَذْعٌ، فسُمّيت حَمْزَة بفعلها، يقال: رمّانة حامزة، أي فيها حُمُوضةٌ (?).

وقوله: (مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ) قد تقدّم أن في "البصرة" ثلاث لغات: فتح الباء، وضمها، وكسرها، والفتح هو المشهور.

(إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ) "كان" هنا تامّة، ولذا اكتفت بمرفوعها، وهو "يومُ"، كما قال في "الخلاصة":

وَذُو تَمَامٍ مَا بِرَفْعٍ يَكْتَفِي

(مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ) يقال: ماج البحر: إذا اضطربت أمواجه: أي اختلطوا، واضطربوا متحيّرين، مقبلين، ومدبرين، فيما بينهم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015