قال النوويّ: أي لا يمنع من نزول الماء بيت المدر، وهو الطين الصلب،
وقال القاضي: أي لا يحول بينه وبين مكان ما حائل، بل يعمّ الأماكن كلها.
وقال القرطبيّ: أي لا يستر من ذلك المطر؛ لكثرته بيت مبنيّ بالطين،
وبيت شعر، ولا وبر.
(فَيَغْسِلُ) ذلك المطر (الأَرْضَ)؛ أي: . وجهها كلها (حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ)
بفتح الزاي واللام، وتُسكن، وبالفاء، وقيل: بالقاف، وهي المرآة، بكسر
الميم، وقيل: ما يُتخذ لجمع الماء من المصنع، والمراد أن الماء يعم جميع
الأرض، بحيث يرى الرائي وجهه فيه، قال النوويّ - رحمه الله -: روي بفتح الزاي
واللام، وبالفاء، وبالقاف، ورُوي بضم الزاي، وإسكان اللام، وبالفاء، وقال
القاضي - رحمه الله -: رُوي بالفاء، والقاف، وبفتح اللام، وبإسكانها، وكلها
صحيحة.
قال: واختلفوا في معناها، فقال ثعلب، وأبو زيد، وآخرون: معناه
كالمرآة، وحَكَى صاحب "المشارق" هذا عن ابن عباس أيضاً، شبّهها بالمرآة
في صفائها، ونظافتها، وقيل: معناه كمصانع الماء؛ أي إن الماء يستنقع فيها
حتى تصير الأرض كالمصنع الذي يجتمع فيه الماء، وقال أبو عبيدة: معناه
الإجانة الخضراء، وقيل: كالصحفة، وقيل: كالروضة. انتهى (?).
(ثُمَّ يُقَالُ لِلأَرْضِ: أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ، وَرُدِّي) أي: إلى أهلك (بَرَكَتَكِ) أي:
من سائر نِعمك، (فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ الْعِصَابَةُ) بكسر العين؛ أي: الجماعة، (مِنَ
الرُّمَّانَةِ)؛ أي: ويشبعون منها (وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا) بكسر القاف؛ أي: بقشرها،
قال النوويّ - رحمه الله -: هو مقعر قشرها، شبّهها بقحف الآدميّ، وهو الذي فوق
الدماغ، وقيل: هو ما انفلق من جمجمته، وانفصل، وقيل: أراد نصف قشرها
الأعلى، وهو في الأصل: العظم المستدير فوق الدماغ، وهو أيضاً إناء من
خشب على مثاله، كأنه نصف صاع، واستعير هنا لِمَا يلي رأسها من القشرة،
(وَيُبَارَكُ) بصيغة المجهول: أي توضع البركة، والكثرة (فِي الرِّسْلِ) بكسر الراء،
وسكون السين؛ أي: اللَّبَن، (حَتَّى أَنَّ اللِّقْحَةَ) بكسر اللام، وتُفتح؛ أي: الناقة