فصلّوا العصر، فإذا مضى بعدها قدر ما يكون بينها وبين المغرب، فصلوا

المغرب، وكذا العشاء، والصبح، ثم الظهر، ثم العصر، ثم المغرب، وكذا

حتى ينقضي ذلك اليوم، وقد وقع فيه صلوات سَنَة فرائض، مؤداة في وقتها.

وأما الثاني الذي كشهر، والثالث الذي كجمعة، فيقاس على اليوم الأول

في أنه يقدّر له كاليوم الأول، على ما ذكرناه. انتهى.

وحاصله أن الأوقات للصلوات أسباب، وتقديم المسبَّبات على الأسباب

غير جائز، إلا بشرع مخصوص، كما يُقدم العصر على وقته بعرفات (?).

(قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ. فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كسَنَةٍ، أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ؟ )

واحد (قَالَ) - صلى الله عليه وسلم -: ("لَا) أي لا تكفي فيه صلاة يوم واحد، بل (اقْدُرُوا) بكسر

الدال وضمّها، من بابي ضرب، ونصر، (لَهُ) أي لأداء الصلاة (قَدْرَهُ")؛ أي:

قدره الذي كان له في سائر الأيام، كمحبوس اششبه عليه. (قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ،

وَمَا إِسْرَاعُهُ)؛ أي: ما قدر إسراعه، أو كيفية إعجاله (فِي الأَرْضِ؟ )؛ أي: في

سيرها، وطيّ ساحتها، قال الطيبيّ - رحمه الله -: لعلهم علموا أن له إسراعاً في

الأرض، فسألوا عن كيفيته، كما كانوا عالمين بلبثه، فسألوا عن كميته بقولهم:

"ما لَبثه؟ " أي: ما مدة لبثه؟ (قَالَ) - صلى الله عليه وسلم -: ("كَالْغَيْثِ) المراد به هنا الغيم؛ إطلاقاً

للسبب على المسبَّب؛ أي: يُسرع في الأرض إسراع الغيم، وقوله: (اسْتَدْبَرَتْهُ

الرِّيحُ) قال ابن الملك: حال، أو صفة للغيث، و "أل" فيه للعهد الذهني،

والمعنى: أن هذا مثال لا يُدرك كيفيته، ولا يمكن تقدير كميته. (فَيَأْتِي)؛ أي:

فيمرّ الدجال (عَلَى الْقَوْمِ، فَيَدْعُوهُمْ) على باطله (فَيُؤْمِنُونَ بِهِ)؛ أي: يصدّقونه

على باطله (وَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ)؛ أي: يطيعونه فيما يأمرهم به، (فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ)؛

أي: السحاب، (فَتُمْطِرُ) بالضمّ، من الإمطار؛ أي: تنزل غيثها، (وَالأَرْص)؛

أي: ويأمر الأرض (فَتُنْبِتُ) بالضمّ، من الإنبات، (فَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ)؛ أي: فترجع

بعد زوال الشمس إليهم (سَارِحَتُهُمْ)؛ أي: مواشيهم التي تذهب بالغدوة إلى

مراعيها، (أَطْوَلَ ما كَانَتْ)؛ أي: السارحة من الإبل، ونصب "أطول" على

الحالية، (ذُراً) بضم الذال المعجمة، وحُكي كسرها، وفتح الراء، منوّناً: جَمْع

طور بواسطة نورين ميديا © 2015