مَا أَرَى؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، قَالَ: قُلْتُ: لَا تَدْرِي وَهِيَ فِي رَأْسِكَ؟ قَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ
خَلَقَهَا فِي عَصَاكَ هَذِهِ، قَالَ: فَنَخَرَ كَأَشَدِّ نَخِيرِ حِمَارٍ سَمِعْتُ، قَالَ: فَزَعَمَ بَعْضُ
أَصْحَابِي أَنِّي ضَرَبْتُهُ بِعَصًا، كَانَتْ مَعِي، حَتَّى تَكَسَّرَتْ، وَأَمَّا أَنَا فَوَاللهِ مَا
شَعَرْتُ (?)، قَالَ: وَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، فَحَدَّثَهَا، فَقَالَتْ: مَا تُرِيدُ
إِلَيْهِ؟ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ قَالَ: "إِنَّ أَوَّلَ مَا يَبْعَثُهُ عَلَى النَّاسِ غَضَبٌ يَغْضَبُهُ؟ ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
1 - (حُسَيْنُ بْنُ حَسَنِ بْنِ يَسَارٍ) بتحتانية، ومهملة، ويقال: إنه من
آل مالك بن يسار، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ [8] (ت 188) (خ م س) تقدم
في "الحج" 62/ 3201.
والباقون تقدّموا قريبًا، و"ابن عون" هو: عبد الله.
شرح الحديث:
(عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر؛ أنه (قَالَ) ابن عون: (كَانَ نَافِعٌ يَقُولُ: ابْنُ
صَيَّادٍ) بالرفع مَبتدأ خبره جملة قوله: (قَالَ) هذا مؤكد لـ "يقول"، ففاعله ضمير
نافع؛ أي: قال نافع، وقوله: (قَالَ ابْنُ عُمَرَ) - رضي الله عنهما - مقول "قال"، وقوله: (لَقِيتُهُ
مَرَّتَيْنِ) مقول "قال ابن عمر"؛ أي: لقيت ابن صائد مرتين، وقوله: (قَالَ:
فَلَقِيتُهُ) تفصيل للمرة الأولى، (فَقُلْتُ لِبَعْضِهِمْ) وفي رواية أحمد: "فأما مرّة
فلقيته، ومعه بعض أصحابه، فقلت لبعضهم ... ".
قال القرطبيّ رحمه الله: قوله: "فقلت لبعضهم إلخ" يعني لبعض من كان معه،
والذي قال: لا والله هو ذلك البعض الذي خاطبه، وله قال ابن عمر: كذبتني،
ألا ترى أنه خاطبه بقوله: لقد أخبرني بعضكم، ولا يُتخيّل أن الخطاب لابن
صياد؛ لأنَّه لم يتكلم معه في هذه اللُّقيا، وإنما تكلم معه في اللُّقية الأخرى.
انتهى (?).
(هَلْ تَحَدَّثُونَ) أصله: تتحدّثون، فحُذفت منه إحدى التاءين تخفيفًا، وقد