أسلفته غير مرّة. (أَنَّهُ) أي ابن صائد (هُوَ) أي رسول. (قَالَ) ذلك البعض
المسؤول: (لَا وَاللهِ)؛ أي: لا نتحدّث به، ولا نقوله، ولا نعتقده. (قَالَ) ابن
عمر: (قُلْتُ) له: (كَذَبْتَنِي)؛ أي: أخبرتني بالكذب، حيث قلت: لا والله،
(وَاللهِ لَقَدْ أَخْبَرَنِي بَعْضُكُمْ) يعني بعض أصحاب ابن صيّاد، (أَنَّهُ) أي ابن صيّاد
(لَنْ يَمُوتَ حَتَّى يَكُونَ أَكْثَرَكُمْ) أي أكثر أصحابه (مَالًا وَوَلَدًا، فَكَذَلِكَ هُوَ) أي
ابن صيّاد (زَعَمُوا الْيَوْمَ) في اليوم الحاضر أنه أكثر أصحابه مالًا وولدًا، فقوله:
"زعموا اليوم إلخ" فيه تقديم وتأخير؛ أي: فزعموا أنه كذلك اليوم؛ أي: فزعم
أصحابه أن ابن صيّاد كان كذلك، أي كان اليوم أكثر أصحابه مالأوولداً،
ولعلّ مراده: أن مثل هذا القول الجازم لا يقال إلا بالوحي، فقولكم هذا يدلّ
على أنكم تزعمون فيه أنه يوحى إليه، قاله صاحب "التكملة" (?).
وقال القرطبيّ رحمه الله: قوله: "لن يموت حتى يكون أكثركم مالًا وولدًا"
مثل هذا الخبر لا يُتوصل إليه إلا بالنقل، ولم يكن عندهم شيء يعتمدونه إلا
الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فهو مرفوع بالمعنى، لا باللفظ، فكأنه قال: أخبرني
بعضكم عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - (?).
قال الجامع عفا الله عنه: التوجيه الذي ذكره صاحب "التكملة" قبلُ أشبه
بسياق الحديث، فتأمله، والله تعالى أعلم.
(قَالَ) ابن عمر: (فَتَحَدَّثْنَا) أي مع ذلك البعض، (ثُمَّ فَارَقْتُهُ) أي ابن
صيّاد. (قَالَ) ابن عمر (فَلَقِيتُهُ) أي ابن صيّاد، (لَقْيَةً أُخْرَى) قال القاضي عياض
في "المشارق": رويناه: لُقْية بضم اللام، قال ثعلب وغيره: يقولونه بفتحها،
قال النوويّ: والمعروف في اللغة والرواية ببلادنا الفتح. انتهى (?).
وقال القرطبيّ: "لُقية" كذا وقع لأكثرهم بالضمّ، والصواب فتح اللام؛
لأنَّه مصدر، ولم يحكه ثعلب إلا بالضمّ (?).
وقوله: (وَقَدْ نَفَرَتْ عَيْنُهُ) قال النوويّ: بفتح النون، والفاء؛ أي: وَرِمت،