المنصور، فسكنها المسلمون، وبقيت لليهود منها قطعة منفردة.

وأما ما أخرجه مسلمم عن أبي هريرة مرفوعًا: "قال: يتبع الدجال سبعون

ألفًا من يهود أصبهان"، فلعلها كانت يهودية أصبهان يريد: البلد المذكور؛ لا

أن المراد جميع أهل أصبهان يهود، وأن القَدْر الذي يتبع الدجال منهم سبعون

ألفًا.

قال الحافظ رحمه الله بعد أن ذكر في هذا الموضع كثيرًا من الآثار ما

محصّله: ولشدة التباس الأمر في ذلك سلك البخاريّ مسلك الترجيح، فاقتصر

على حديث جابر، عن عمر، في ابن صياد، ولم يُخرج حديث فاطمة بنت

قيس في قصة تميم، وقد توهّم بعضهم أنه غريب فَرْد، وليس كذلك، فقد رواه

مع فاطمة بنت قيس أبو هريرة، وعائشة، وجابر.

أما حديث أبي هريرة: فأخرجه أحمد من رواية عامر الشعبيّ عن

المحرّر بن أبي هريرة، عن أبيه بطوله، وأخرجه أبو داود مختصرًا، وابن ماجه

عقب رواية الشعبيّ عن فاطمة، قال الشعبيّ: فلقيت المحرر، فذكره، وأخرجه

أبو يعلى من وجه آخر، بن أبي هريرة: "قال: استوى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - على المنبر،

فقال: حدّثني تميم، فرأى تميمًا في ناحية المسجد، فقال: يا تميم حدّث

الناس بما حدثتني ... " فذكر الحديث -وفيه-: "فإذا أحد منخريه ممدود،

وإحدى عينيه مطموسة ... " الحديث -وفيه-: "لأطأن الأرض بقدميَّ هاتين

إلى مكة وطابا".

وأما حديث عائشة: فهو في الرواية المذكورة عن الشعبيّ، قال: ثم

لقيت القاسم بن محمد، فقال: أشهد على عائشة حدّثتني كما حدثتك فاطمة

بنت، قيس.

وأما حديث جابر: فأخرجه أبو داود بسند حسن، من رواية أبي سلمة،

عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم على المنبر: "إنه بينما أناس

يسيرون في البحر، فنفد طعامهم، فرُفعت لهم جزيرة، فخرجوا يريدون الخبر،

فلقيتهم الجساسة"، فذكر الحديث، وفيه سؤالهم عن نخل بيسان، وفيه أن

جابرًا شهد أنه ابن صياد، فقلت: إنه قد مات، قال: وإن مات، قلت: فإنه

أسلم، قال: وإن أسلم، قلت: فإنه دخل المدينة، قال: وإن دخل المدينة.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015