لاحتمال أن يُختم له بالشرّ، فقد أخرج أبو نعيم الأصبهاني في "تاريخ أصبهان"

ما يؤيد كون ابن صياد هو الدجال، فساق من طريق شُبيل -بمعجمة،

وموحدة، مصغرًا، آخره لام -ابن عرزة- بمهملة، ثم زاي، بوزن ضَرْبة- عن

حسان بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: "لمّا افتتحنا أصبهان كان بين عسكرنا

وبين اليهودية فرسخ، فكنا نأتيها، فنمتار منها، فأتيتها يومًا، فإذا اليهود

يزفنون، ويضربون، فسألت صديقًا لي منهم، فقال: مَلِكنا الذي نستفتح به على

العرب يدخل، فبِتُّ عنده على سطح، فصليت الغداة، فلما طلعت الشمس، إذ

الرهج من قبل العسكر، فنظرت، فإذا رجل عليه قبة من ريحان، واليهود

يزفنون، ويضربون، فنظرت، فإذا هو ابن صياد، فدخل المدينة، فلم يَعُدْ حتى

الساعة".

قال الحافظ: وعبد الرحمن بن حسان ما عرفته، والباقون ثقات.

وقد أخرج أبو داود بسند صحيح عن جابر، قال: "فقدنا ابن صياد يوم

الحرّة"، وبسند حسن مضى التنبيه عليه، فقيل: إنه مات.

قال الحافظ: وهذا يُضعف ما تقدم أنه مات بالمدينة، وأنهم صلوا عليه،

وكشفوا عن وجهه، ولا يلتئم خبر جابر هذا مع خبر حسان بن عبد الرحمن؛

لأن فتح أصبهان كان في خلافة عمر، كما أخرجه أبو نعيم في "تاريخه"،

وبين قَتْل عمر، ووقعة الحرّة نحو أربعين سنة.

ويمكن الحمل على أن القصة إنما شاهدها والد حسان بعد فتح أصبهان

بهذه المدة، ويكون جواب لِمَا في قوله: لمّا افتتحنا أصبهان محذوفًا، تقديره:

صوت أتعاهدها، وأتردد إليها، فَجَرَتْ قصة ابن صياد، فلا يتّحد زمان فَتْحها

وزمان دخول ابن صياد فيها.

وقد أخرج الطبرانيّ في "الأوسط" من حديث فاطمة بنت قيس مرفوعًا:

"إن الدجال يخرج من أصبهان"، ومن حديث عمران بن حصين، أخرجه أحمد

بسند صحيح، عن أنس، لكن عنده من يهودية أصبهان.

قال أبو نعيم في "تاريخ أصبهان": كانت اليهودية من جملة قُرى

أصبهالن، وإنما سمّيت اليهودية؛ لأنها كانت تختص بسكنى اليهود، قال: ولم

تزل على ذلك إلى أن مصّرها أيوب بن زياد أمير مِصْر في زمن المهديّ ابن

طور بواسطة نورين ميديا © 2015