وفي كلام جابر إشارة إلى أن أمره مُلبس، وأنه يجوز أن يكون ما ظهر
من أمره إذ ذاك لا ينافي ما تُوُقِّع منه بعد خروجه في آخر الزمان.
وقد أخرج أحمد من حديث أبي ذرّ: "لأن أحلف عشر مرار أن ابن
صياد هو الدجال، أحب إلى من أن أحلف واحدة أنه ليس هو"، وسنده
صحيح.
ومن حديثٌ ابن مسعود نحوه، لكن قال: "سبعًا" بدل "عشر مرات"،
أخرجه الطبرانيّ، والله أعلم (?).
قال الجامع عفا الله عنه: قد تقدّم أن القول الراجح في شأن ابن صيّاد أنه
ليس هو الدجال الموعود به آخر الزمان، لكنه دجال من الدجاجلة، فتنبّه، والله
تعالى أعلم.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف رحمه الله أوّلَ الكتاب قال:
[7327] (2930 و 2931) - (حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ
حَرْمَلَةَ بْنِ عِمْرَانَ التُّجِيبِيُّ، أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ،
عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابَ
انْطَلَقَ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي رَهْطٍ، قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ، حَتَّى وَجَدَهُ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ
عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ، وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ يَوْمَئِذٍ الْحُلُمَ، فَلَمْ يَشْعُرْ، حَتَّى ضَرَبَ
رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ظَهْرَهُ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لابْنِ صَيَّادٍ: "أَتَشْهَدُ أَنِّي
رَسُولُ اللهِ؟ "، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ، فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمَيِّينَ، فَقَالَ ابْنُ
صَيَّادٍ لِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللهِ؟ فَرَفَضَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَقَالَ:
"آمَنْتُ بِاللهِ، وَبِرُسُلِهِ"، ثُمَّ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَاذَا تَرَى؟ "، قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ:
يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "خُلِّطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ"، ثُمَّ قَالَ لَهُ
رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا"، فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: هُوَ الدُّخُ، فَقَالَ لَهُ
رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "اخْسَأ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ"، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: ذَرْنِي