(شَدِيدٌ، وَاللَّبَنُ حَارٌّ)؛ أي: فيجتمع عليّ حرارتان، ولا أستطيع ذلك، قال أبو
سعيد: (مَا بِي)؛ أي: ليس بي شيء مما أردّ به لبنه (إِلَّا أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَشْرَبَ
عَنْ يَدِهِ)؛ أي: إلا كراهية الشرب عن يد ابن صائد؛ لِمَا يقول فيه الناس،
وقوله: (أَوْ قَالَ) "أو" هنا للشك من الراوي، أبي نضرة، أو غيره؛ أي: أو
قال أبو سعيد: ما بي إلا أني أكره (آخُذَ عَنْ يَدِهِ)؛ أي: يد ابن صائد؛ لِما
ذُكر. (فَقَالَ) ابن صائد لمّا ردّ عليه لبنه، وأبى أن يشرب عن يده، فظهر له أن
ذلك بسبب ما يقال فيه من أنه الدجّال. (أَبَا سَعِيدٍ)؛ أي: يا أبا سعيد، (لَقَدْ
هَمَمْتُ)؛ أي: قصدت (أَنْ آخُذَ حَبْلًا) من الحبال (فَأُعَلِّقَهُ) بالنصب عطفًا على
"آخذ"، (بِشَجَرَةٍ)؛ أي: أربطه بها، (ثُمَّ أَخْتَنِقَ) بالنصب أيضًا لِمَا ذُكر؛ أي:
أخنق نفسي، وأموت، وذلك (مِمَّا يَقُولُ لِيَ النَّاسُ)؛ أي: من أجل ما يتكلّمون
فيّ من أني أنا الدجال، ثم قال: (يَا أَبَا سَعِيدٍ، مَنْ خَفِيَ) بكسر الفاء، من باب
تعب؛ أي: من استتر (عَلَيْهِ حَدِيثُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) بسبب عدم سماعه له، فـ"من"
شرطيّة، جوابها مقدّر؛ أي: من خفي عليه حديثه - صلى الله عليه وسلم -، فهو معذور، وقوله: (مَا
خَفِيَ عَلَيْكُمْ) "ما" نافية؛ أي: لم يَخْفَ عليكم حديثه - صلى الله عليه وسلم -، وَيحْتَمل كون "ما"
استفهاميّة للإنكار؛ أي: أيّ شيء خفي عليكم، وقوله: (مَعْشَرَ الأَنْصَارِ) منصوب
على الاختصاص؛ أي: أخصّ جماعة الأنصار، أو هو منادى حُذف منه حرف
النداء؛ أي: يا معشر الأنصار، (أَلَسْتَ) بتاء الخطاب، وهو لأبي سعيد، (مِنْ
أَعْلَمِ النَّاسِ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ّ) هو ممن أكثر الرواية عنه - صلى الله عليه وسلم -، حتى عُدّ من
المكثرين السبعة من الصحابة رضي الله عنهم، ويقال: إنه روى (1170) حديثًا. (أَلَيْسَ قَدْ
قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) "رسول الله" تنازعاه "ليس"، و"قال"، وَيحْتَمل أن يكون اسم
"ليس" ضمير الشأن؛ أي: ليس هو؛ أي: الشأن، (هُوَ)؛ أي: الدجال الآتي
آخر الزمان (كَافِرٌ) كما سيأتي قوله - صلى الله عليه وسلم -: "مكتوب بين عينيه كافر"، (وَأَنَا مُسْلِمٌ)؛
أي: فلست إياه، فكيف تتهمني مع العامة الذين لا يعرفون الأحاديث؟ (أَوَ لَيْسَ
قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "هُوَ"؛ أي: الدجال الموعود (عَقِيمٌ) بفتح، فكسر: هو
الذي لا يولد له، يُطلق على الذكر والأنثى (?)، فقوله: (لَا يُولَدُ لَهُ") تفسير