لـ"عقيم"، (وَقَدْ تَرَكْتُ وَلَدِي بالْمَدِينَةِ، أَوَ لَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا
يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ، وَلَا مَكَّةَ؟ " وَقَدْ أَقْبَلْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ) وقد وُلدت، وعشت فيها،
(وَأَنَا) الآن (أُرِيدُ مَكَّةَ) للحجّ؛ أي: فلست أنا هو. (قَالَ أَبُو سَعِيدٍ
الْخُدْرِيُّ رضي الله عنه (حَتَّى) غاية لكثرة احتجاجاته على عدم كونه هو الدجال الموعود
به آخر الزمان، أي إلى أن (كِدْتُ) بكسر الكاف؛ أي: قاربت، قال
الفيّوميّ رحمه الله: كَادَ يفعل، كذا يَكَادُ، من باب تَعِب: قارب الفعل، قال ابن
الأنباريّ: قال اللغويون: "كِدتُ أفعل" معناه عند العرب: قاربت الفعل، ولم
أفعل، و"ما كِدْتُ أفعل" معناه: فعلت بعد إبطاء، قال الأزهريّ: وهو كذلك،
وشاهِدُه قوله تعالى: {وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} [البقرة: 71] معناه: ذبحوها بعد
إبطاء؛ لتعذّر وجدان البقرة عليهم، وقد يكون "ما كِدْتُ أفعل" بمعنى ما
قاربت. انتهى (?).
(أَنْ أَعْذِرَهُ) فيه اقتران خبر "كاد" بـ"أن"، وهو قليل، والغالب عدم
اقترانها، كالآية المذكورة، قال في "الخلاصة":
وَكَوْنُهُ بِدُونِ "أَنْ" بَعْدَ "عَسَى" ... نَزْرٌ وَ"كَادَ" الأَمْرُ فِيهِ عُكِسَا
وقوله: "أعذره" بفتح أوله، أو ضمّه، وكسر الذال المعجمة؛ أي: أقبل
عذره، قال الفيّوميّ رحمه الله: عَذَرْتُهُ فيما صنع عَذْرًا، من باب ضَرَب: رفعت عنه
اللوم، فهو مَعْذُورٌ؛ أي: غير ملوم، والاسم: العُذْرُ، وتُضم الذال للإتباع،
وتُسَكَّن، والجمع: أَعْذَارٌ، والمَعْذِرَةُ، والعُذْرَى بمعنى العُذْرِ، وأَعْذَرْتُهُ بالألف
لغة، واعْتَذَرَ إليّ: طلب قبول مَعْذِرَتهِ، واعْتَذَرَ عن فعله: أظهر عُذْرَهُ، والمُعْتَذِرُ
يكون محقًّا، وغير محقّ، واعْتَذَرْتُ منه بمعنى شكوته، وعَذَرَ الرجلُ، وأَعْذَرَ:
صار ذا عيب، وفساد. انتهى (?).
(ثُمَّ قَالَ) ابن صائد بعد هذا كلّه: (أَمَا) أداة استفتاح وتنبيه، (وَاللهِ إِنِّي
لأَعْرِفُهُ)؛ أي: الدجال الموعود به، (وَأَعْرِفُ مَوْلِدَهُ، وَأَيْنَ هُوَ الآنَ؟ قَالَ) أبو
سعيد لمّا سمع هذا منه: (قُلْتُ لَهُ: تَبًّا)؛ أي: هلاكًا، وخسرانًا (لَكَ سَائِرَ
الْىَوْمِ) أي في باقي اليوم، أو في جميع اليوم، ونصب "تبًّا" بفعل مقدّر، فهو