(مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، يَجُرُّونَهَا")؛ أي: يسحبونها؛ أي: إلى

أن تُدار بأرض لا تبقى للجنة طريق إلا الصراط على ظهرها، وفائدة هذه

الأزِمّة التي تُجرّ بها بَعد الإشارة إلى عظمتها: مَنْعها من الخروج على المحشر

إلا من شاء الله منهم، قاله القاري (?).

وقال القرطبيّ رحمه الله: قوله: "يؤتى بجهنم إلخ" قد تقدَّم: أن جهنم اسم

عَلَم لنار الآخرة، وكذلك: سقر، ولها أسماء كثيرة- أعاذنا الله منها-؛ يعني:

أنها يجاء بها من المحل الذي خلقها الله فيه، فتُدار بأرض المحشر حتى لا

يبقى للجنة طريق إلا الصراط، كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة، والزمام:

ما يُزمّ به الشيء؛ أي: يُشدّ، وُيربط، وهذه الأزمّة التي تساق جهنّم بها أيضًا

تمنع من خروجها على أهل المحشر، فلا يخرج منها إلا الأعناق التي أُمرت

بأخذ من شاء الله أخذه، وملائكتها- كما وصفهم الله تعالى-: {عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ

غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6]، وأما هذا

العدد المحصور للملائكة فكأنه عدد رفي سائهم، وأما جملتهم، فالعبارة عنها ما

قال الله تعالى: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ} [المدثر: 31]. انتهى (?)، والله تعالى

أعلم.

مسألتان تتعلّقان بهذا الحديث:

(المسالة الأولى): حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- هذا من أفراد

المصنّف رحمه الله.

[تنبيه]: اعترض الدارقطنيّ رحمه الله على مسلم في هذا الإسناد، ودونك نصّه

في "العلل":

(732) - وسئل عن حديث شقيق، عن عبد الله، عن النبيّ -صلى الله عليه وسلم-: "يؤتى

بجهنم يوم القيامة، لها سبعون ألف زمام ... " الحديث، فقال: يرويه العلاء بن

خالد، عن أبي وائل، واختُلف عنه، فرفعه عمر بن حفص بن غياث، عن أبيه،

عن العلاء، ووقفه غيره، والموقوف أصحّ عندي، وإن كان مسلم قد أخرج

طور بواسطة نورين ميديا © 2015