هلال بن عليّ، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، أخرجه الترمذيّ،
وصححه، وابن خزيمة، ونقل الدارقطنيّ في "الغرائب" عن الذُّهليّ أنه قال:
لست أدفع حديث فليح، يجوز أن يكون عطاء بن يسار حدّث به عن أبي
سعيد، وعن أبي هريرة. انتهى، وقد رواه أيوب بن سويد عن مالك، فقال:
عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، ذكره الدارقطنيّ في "الغرائب"، وقال: إنه
وَهِم فيه أيضًا، قال الحافظ: ولكنه له أصل من حديث سهل بن سعد عند
الشيخين، لكنه مختصر. انتهى (?).
(أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ) وفي رواية البخاريّ:
"يتراءون"، دون لام، هي هنا لام الابتداء للتوكيد، كما قال في "الخلاصة":
وَبَعْدَ ذَاتِ الْكَسْرِ تَصحَبُ الْخَبَرْ ... لَامُ ابْتِدَاءٍ نَحْوُ "إِنِّي لَوَزَرْ"
وهو على وزن يتفاعلون، من باب التفاعل؛ أي: يرون، وينظرون، وفيه
معنى التكلف، كما في قول أبي البختريّ: تراءينا الهلال؛ أي: تكلفنا النظر
إليه، هل نراه، أم لا؟ قاله في "العمدة" (?).
والمعنى: أن أهل الجنة تتفاوت منازلهم بحسب درجاتهم في الفضل،
حتى إن أهل الدرجات العلا ليراهم من هو أسفل منهم؛ كالنجوم، وقد بَيَّن
ذلك في الحديث بقوله: "لتفاضل ما بينهم". وقوله: (أَهْلَ الْغُرَفِ) بنصب
"أهلَ" على المفعوليّة لـ"يتراءون"، و"الغُرَف" بضم الغين المعجمة، وفتح الراء:
جمع غُرْفة، وهي العُلِيّة، قاله في "العمدة" (?).
وقال في "الفتح": الغرف بضم المعجمة، وفتح الراء: جمع غرفة، بضم
أوله، وبفتحه جاء في صفتها من حديث أبي مالك الأشعريّ مرفوعًا: "إن في
الجنة غُرَفًا يُرَى ظاهرها من باطنها"، أخرجه الترمذيّ، وابن حبان، وللطبرانيّ،
وصححه الحاكم، من حديث ابن عمر نحوه. انتهى (?).
وقوله: (مِنْ فَوْقِهِمْ) متعلّق بحال محذوف؛ أي: كأنها كائنة من فوقهم،