ظفارِ، ودخلت ظفارِ، وإلى ظفارِ بكسو الراء، بلا تنوين في الأحوال كلها،
وهيب قرية في اليمن. انتهى (?).
ووقع في رواية للبخاريّ بلفظ: "من جزع أظفار"، قال في "الفتح": كذا
في هذه الرواية: "أظفار" بزيادة ألف، وكذا في رواية فليح، لكن في رواية
الكشميهنيّ من طريقه: "ظفار"، وكذا في رواية معمر، وصالح، وقال ابن
بطال: الرواية: "أظفار"، بألف، وأهل اللغة لا يعرفونه بألف، ويقولون:
"ظفار"، قال ابن قتيبة: "جزع ظفاري"، وقال القرطبيّ: وقع في بعض روايات
مسلم: "أظفار"، وهي خطأ.
قال الحافظ: لكنها في أكثر روايات أصحاب الزهريّ، حتى إن في رواية
صالح بن أبي الأخضر عند الطبرانيّ: "جزع الأظافير".
فأما ظفار - بفتح الظاء المعجمة، ثم فاء، بعدها راء، مبنية على الكسر -
فهي، مدينة باليمن، وقيل: جبل، وقيل: سُمِّيت به المدينة، وهي في أقصى
اليمن إلى جهة الهند، وفي المثل: "من دخل ظفار حَمِر"؛ أي: تكلم
بالحِمْيرية؛ لأنَّ أهلها كانوا من حِمْير، وإن ثبتت الرواية: "من جزع أظفار"
فلعل عِقدها كان من الظفر، أحد أنواع القُسط، وهو طيّب الرائحة، يُتبخّر به،
فلله عُمل مثل الخرز، فأَطلقت عليه جزعًا؛ تشبيهًا به، ونظمته قلادة، إما
لِحُسن لونه، أو لطيب ريحه.
وقد حَكَى ابن التين أن قيمته كانت اثني عشر درهمًا، وهذا يؤيد أنه ليس
جَزَعًا ظفاريًّا؛ إذ لو كان كذلك لكانت قيمته أكثر من ذلك.
ووفع في رواية الواقديّ: "فكان في عنقي عِقدٌ من جزع ظفارِ، كانت
أمي أدخلتني به على رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -" (?).
وقال القرطبيّ - رَحِمَهُ اللهُ -: صحيح الرواية: "ظفار"، كما قاله ابن السكيت،
وفي، "الصحاح": ظفارِ: مثل قَطَامِ: مدينة في اليمن، يقال: "من دخل ظفار
حَمَّر"، وجَزْعٌ ظفاريٌّ: منسوب إليها، وكذلك عُود ظفاريّ، وهو العود الذي