(حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ غَزْوِهِ) قال في "الفتح": كذا اقتصرت
القصةَ؛ لأنَّ المراد سياق قصة الإفك خاصّة، وإنما ذكرتْ ما ذكرتْ ذلك
كالتوطئة؛ لِما أرادت اقتصاصه، وَيحْتَمِل أن تكون ذكرت جميع ذلك،
فاختصره الراوي؛ للغرض المذكور، ويؤيده أنه قد جاء عنها في قصة غزوة بني
المصطلق أحاديث غير هذا، ويؤيد الأول أن في رواية الواقديّ عن عباد:
"قلت لعائشة: يا أمتاه حدثينا عن قصة الإفك، قالت: نعم"، وعنده:
"فخرجنا، فغَنَّمه الله أموالهم، وأنفسهم، ورجعنا". انتهى (?).
(وَقَفَلَ) بقاف وفاء، من باب نصر، وضرب قُفولًا (?)؛ أي: رجع من
غزوته. (وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ) زاد في رواية البخاريّ: "قافلين"؛ أي: راجعين،
والمراد: أن قصتها وقعت حالى رجوعهم من الغزوة قُرب دخولهم المدينة.
(آذَنَ) بالمدّ، والتخفيف، وبغير مدّ، والتشديد، كلاهما بمعنى أعْلَمَ بالرحيل،
وفي رواية ابن إسحاق: "فنزل منزلًا، فبات به بعض الليل، ثم آذن بالرحيل".
(لَيْلَةً) ظرف لـ"آذن"، (بِالرَّحِيلِ)؛ أي: بالذهاب من ذلك الموضع، وفي رواية
بعضهم: "الرحيلَ" بغير موحّدة، وبالنصب، وكأنه حكاية قولهم: الرحيلَ
بالنصب على الإغراء، قاله في "الفتح" (?).
(فَقُمْتُ)؛ أي: من منزلي (حِينَ آذَنُوا)؛ أي: أعلموا (بِالرَّحِيلِ)؛ أي:
بالارتحال، (فَمَشَيْتُ) بفتح الشين، من باب ضرب؛ أي: ذهبت لأقضي
حاجتي منفردة، (حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ) وبعُدت عنهم، (فَلَمَّا قَضَيْتُ)؛ أي:
فرش، (مِنْ شَأْنِي) ولفظ البخاريّ: "فلما قضيت شأني"؛ أي: الذي توجهت
بسببه، وقال العينيّ؛ أي: ما يتعلق بقضاء الحاجة، وهو ما يُكنى عنه؛
استقباحًا لذكره. انتهى (?).
قال في "الفتح": ووقع في حديث ابن عمر خلاف ما في "الصحيح"،
وأن سبب توجهها لقضاء حاجتها أن رَحْل أم سلمة مَالَ، فأناخوا بعيرها؛
ليصلحوا رحلها، قالت عائشة: فقلت: إلى أن يُصلحوا رحلها، قضيت