عنها، أنَّها خرجت معه في تلك الغزوة أيضًا أم سلمة، وكذا في حديث ابن

عمر، وهو ضعيف، ولم يقع لأم سلمة في تلك الغزوة ذِكر، ورواية ابن

إسحاق من رواية عبّاد ظاهرة في تفرّد عائشة بذلك، ولفظه: "فخرج سهمي

عليهنّ، فخرج بي معه". انتهى (?).

(فَخَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَذَلِكَ بَعْدَمَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ)؛ أي: بعدما

نزل الأمر بالحجاب، والمراد: حجاب النساء عن رؤية الرجال لهنّ، وكنّ قبل

ذلك لا يُمنعن، وهذا قالته كالتوطئة للسبب في كونها كانت مستترةً في الهودج،

حتى أفضى ذلك إلى تحميله، وهي ليست فيه، وهم يظنون أنَّها فيه، بخلاف ما

كان قبل الحجاب، فلعل النساء حينئذ كنّ يركبن ظهور الرواحل بغير هوادج،

أو يركبن الهوادج غير مستترات، فما كان يقع لها الذي يقع، بل كان يعرف

الذي كان يَخدْم بعيرها، إن كانت ركبت أم لا.

(فَأَنَا أُحْمَلُ) بالبناء للمفعول، (فِي هَوْدَجِي) بفتح الهاء، وسكون الواو،

وبفتح الذال المهملة، وفي آخره جيم، وهو مَرْكب من مراكب العرب، أُعِدّ

للنساء، قاله في "العمدة" (?).

وقال في "الفتح": "الهودج" بفتح الهاء، والدال، بينهما واو ساكنة،

وآخره جيم: مَحْمِل، له قُبّة، تُستر بالثياب ونحوه، يوضع على ظهر البعير،

يركب عليه النساء؛ ليكون أستر لهنّ، ووقع في رواية أبي أويس بلفظ:

"الْمِحَفّة" (?).

(وَأُنْزَلُ فِيهِ)، وفي رواية ابن إسحاق: "فكنت إذا رَحُلوا بعيري جلست

في هودجي، ثم يأخذون بأسفل الهودج، فيضعونه على ظهر البعير".

وقوله: (مَسِيرَنَا) هكذا رواية مسلم، ووقع في رواية البخاريّ بلفظ:

"فَسِرْنا حتى إذا فرغ إلخ"، وللأول وجه، وهو أن "مسيرنا" ظرف تنازعه

"أُحمل"، و"أُنزل"؛ والمعنى: أن هذا الحمل في الهودج، والإنزال فيه كان في

جميع أوقات السير، وأماكنه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015