وقال موسى بن عقبة: سنة خمس، ولفظه: ثم قاتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بني

المصطلق، وبني لحيان، في شعبان سنة خمس، ويؤيده ما أخرجه البخاريّ في

"الجهاد" عن ابن عمر أنه غزا مع النبيّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بني المصطلق في شعبان سنة أربع،

ولم يؤذَن له في القتال؛ لأنه إنما أُذن له فيه في الخندق، كما تقدم، وهي بعد

شعبان، سواء قلنا: إنها كانت سنة خمس، أو سنة أربع، وقال الحاكم في

"الإكليل": قول عروة وغيره: إنها كانت في سنة خمس أشبه من قول ابن

إسحاق.

قال الحافظ: ويؤيده ما ثبت في حديث الإفك أن سعد بن معاذ تنازع هو

وسعد بن عبادة في أصحاب الإفك، كما سيأتي، فلو كان المريسيع في شعبان

سنة ست مع كون الإفك كان فيها، لكان ما وقع في "الصحيح" من ذِكر سعد بن

معاذ غلطًا؛ لأنَّ سعد بن معاذ مات أيام قريظة، وكانت سنة خمس على

الصحيح، كما تقدم تقريره، وإن كانت كما قيل: سنة أربع، فهي أشدّ، فيظهر

أن المريسيع كانت سنة خمس في شعبان؛ لتكون قد وقعت قبل الخندق؛ لأنَّ

الخندق كانت في شوال من سنة خمس أيضًا، فتكون بعدها، فيكون سعد بن

معاذ موجودًا في المريسيع، ورُمي بعد ذلك بسهم في الخندق، ومات من

جراحته في قريظة، قال: ويؤيده أيضًا أن حديث الإفك كان سنة خمس؛ إذ

الحاديث فيه التصريح بأن القصة وقعت بعد نزول الحجاب، والحجاب كان في

ذي القعدة سنة أربع عند جماعة، فيكون المريسيع بعد ذلك، فيرجح أنَّها سنة

خمس، أما قول الواقديّ: إن الحجاب كان في ذىِ القعدة سنة خمس فمردود،

وقد جزم خليفة، وأبو عبيدة، وغير واحد بأنه كان سنة ثلاث، فحصلنا في

الحجاب على ثلاثة أقوال: أشهرها سنة أربع، والله أعلم. انتهى (?).

قال الجامع عفا الله عنه: قد تبيّن بما سبق أن الصحيح كون غزوة

المصطلق سنة خمس من الهجرة، والله تعالى أعلم.

(فَخَرَجَ فِيهَا)، أي: تلك الغزوة، (سَهْمِي) قال في "الفتح": هذا يُشعر

بأنها كانت في تلك الغزوة وحدها، لكن عند الواقديّ من طريق عبّاد بن عبد الله

طور بواسطة نورين ميديا © 2015