وإنما الصحو تفرّق الغيم مع ذهاب البرد. انتهى (?)، فقوله: (لَيْسَ مَعَهَا سَحَابٌ؟ ) تأكيد للصحو (وَهَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ صَحْوًا، لَيْسَ فِيهَا) أي في السماء بقرينة المقام، وإن لم يَجر لها ذكرٌ، قاله في "المرقاة"، وفي نسخة: "ليس فيه" بضمير المذكّر، وهو واضح، أي في القمر (سَحَابٌ؟ "، قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ الله، قَالَ: "مَا) نافية (تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَة، إِلَّا كلمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤيةِ أَحَدِهِمَا) معناه: لا تُضَارُّون أصلًا كما لا تضارون في رؤيتهما أصلًا (?).
وقال الطيبيّ - رحمه الله -: كان الظاهر أن يقال: لا تضارّون في رؤية ربكم كما لا تضارون في رؤية أحدهما، ولكنه أُخرج مخرج قوله (?) [من الطويل]:
وَلَا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوفَهُمْ ... بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ
أي لا تشكّون إلا كما تشكّون في رؤية القمرين، وليس في رؤيتهما شكّ، ولا تشكّون فيه البتّة. انتهى (?).
(إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ) "كان"، هنا تامّة بمعنى جاء ووقع، و"يومُ" مرفوع على الفاعليّة، ويحتمل أن تكون ناقصةً، و"يوم" منصوب على أنه خبرها، واسمها محذوف، أي إذا كان الزمن يومَ القيامة (أَذَنَ مُؤَذِّنٌ) أي نادى منادٍ (لِيَتَّبعْ) بفتح حرف المضارعة، وتشديد التاء، وكسر الموحّدة، مضارع اتّبع، من باب الافتعال، ويحتمل أن يكون بسكون التاء، وفتح الموحّدة مضارع تَبعَ ثلاثيًّا (كلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ، فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ كَانَ يَعْبُدُ غَيْرَ اللهِ سُبْحَانَهُ، مِنَ الْأَصْنَامِ) بفتح الهمزة جمع صَنَم بفتحتين: هو الوثَنَ المتّخذ من الحجارة، أو الخشب، ويقال: الصنم: المتّخذ من الجواهر المعدنيّة التي تذوب، والوَثَن: هو المتّخذ من حجر، أو خشب، وقال ابن فارس: الصنم: ما يُتّخذ من خشب أو نُحاس، أو فضّة، والجمع أصنام (?). (وَالْأنصَابِ) بفتح الهمزة أيضًا: جمع