نُصُب بضمّتين: حجرٌ نُصِبَ، وعُبد من دون الله، وقيل: النُّصبُ جمع واحدها نِصَابٌ، قيل: هي الأصنام، وقيل: غيرها، فإن الأصنام مصوَّرةٌ منقوشةٌ، والأنصاب بخلافها (?). (إِلَّا يَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ) أي يقعون فيها (حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ) بفتح أوله وثالثه، وسكون الموحّدة: مضارع بَقِيَ (إِلَّا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ مِنْ بَرٍّ) بفتح الموحّدة، وتشديد الراء، يقال: بَرّ الرجل يَبَرّ بِرًّا، وزانُ عَلِمَ يَعْلَمُ علْمًا، فهو بَرّ بالفتح، وبارّ: أي صادق، أو تقيّ، وهو خلاف الفاجر، وجمع الأول: أبرار، وجمع الثاني: بَرَرَةُ، مثلُ كافر وكفرة (?). (وَفَاجِرٍ) أي فاسق، وهو خلاف البرّ (وَغُبَّرِ أَهْلِ الْكِتَابِ) - بضم الغين المعجمة، وفتح الباء الموحدة المشددة -: جمع غابر، كما قال في "الخلاصة":

وَفُعَّلٌ لِفَاعِلٍ وَفَاعِلَهْ ... وَصْفَيْنِ نَحْوُ عَاذِلٍ وَعَاذِلَهْ

ومعناه: بقاياهم (فَيُدْعَى الْيَهُودُ) بالبناء للمفعول، وقدم اليهود بسبب تقدم ملتهم على ملة النصارى (فَيُقَالُ لَهُمْ) قال الحافظ - رحمه الله -: لم أقف على تسمية قائل ذلك لهم، والظاهر أنه الملك الموكل بذلك (مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ ) "ما" استفهاميّة، أي: أيّ شيء كنتم تعبدون في الدنيا؟ (قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللهِ) قال في "الفتح": هذا فيه إشكال؛ لأن المتصف بذلك بعض اليهود، وأكثرهم ينكرون ذلك، ويمكن أن يجاب بأن خصوص هذا الخطاب لمن كان مُتَّصِفًا بذلك، ومَن عداهم يكون جوابهم ذِكْرُ مَن كفروا به، كما وقع في النصارى، فإن منهم من أجاب بالمسيح ابن الله مع أن فيهم من كان بزعمه يعبد الله وحده، وهم الاتحادية الذين قالوا: إن الله هو المسيح ابن مريم (فَيُقَالُ: كَذَبْتُمْ) قال الكرمانيّ - رحمه الله -: التصديق والتكذيب لا يرجعان إلى الحكم الذي أشار إليه، فإذا قيل: جاء زيد بن عمرو بكذا، فمن كَذَّبه أنكر مجيئه بذلك الشيء، لا أنه ابن عمرو، وهنا لم ينكر عليهم أنهم عَبَدُوا، وإنما أنكر عليهم أن المسيح ابن الله.

قال: والجواب عن هذا أن فيه نفي اللازم، وهو كونه ابن الله؛ ليلزم نفي الملزوم وهو عبادة ابن الله.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015