لطائف هذا الإسناد:
1 - (منها): أنه من خماسيّات المصنّف - رحمه الله -.
2 - (ومنها): أن رجاله رجال الجماعة، سوى شيخه، فما أخرج له ابن ماجه.
3 - (ومنها): أنه مسلسلٌ باليمنيين، غير شيخه، فنيسابوريّ، وأبو هريرة - رضي الله عنه - يمنيّ دَوْسِيّ.
4 - (ومنها): أن فيه قوله: "هذا ما حدّثنا أبو هريرة ... إلخ"، وقد تقدّم البحث عنها مستوفًى في "المقدّمة"، فراجعه تستفد، والله تعالى أعلم.
شرح الحديث:
(عَنْ هَمَّامِ) بفتح الهاء، وتشديد الميم (بْنِ مُنبِّهٍ) بصيغة اسم الفاعل، أنه (قَالَ: هَذَا) إشارة إلى الحديث الآتي، فـ "هذا" مبتدأ خبره قوله: (مَا حَدَّثنَا أَبُو هُرَيْرَةَ) - رضي الله عنه - (عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَذَكَرَ) أي همّام (أَحَادِيثَ) هي الأحاديث المشهورة بـ "صحيفة همّام بن منبّه"، وهي (138) حديثًا، بسند واحد: عبد الرزّاق، عن معمر، عن همّام بن منبّه، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، وقد أخرج الشيخان منها أحاديث كثيرة بالاشتراك والانفراد، وهذا الحديث هو (55) منها.
(مِنْهَا) أي من تلك الأحاديث، والجارّ والمجرور خبر مقدّم لقوله: (وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) إذ هو مبتدأ محكيّ لقصد لفظه ("إِنَّ أَدْنَى) اسم "إنّ" (مَقْعَدِ أَحَدِكُمْ) أي منزلته، فالمراد بالمقعد المنزلة، وقوله: (مِنَ الْجَنَّةِ) أي في الجنّة، فـ "من" بمعنى "في" متعلّق بحال مقدّر، أي حال كونه كائنًا في الجنة، وقوله: (أَنْ يَقُولَ لَهُ) في تأويل المصدر خبر "إنّ".
والمعنى - كما قال الطيبيّ - رحمه الله - (?) -: إن أدنى منزلة أحدكم في الجنّة أن ينال أمانيّه كلّها، بحيث لا تبقى له أُمنيّةٌ، ونحوه قول الشاعر [من البسيط]:
لَمْ يُبْقِ جُودُكَ لِي شَيْئًا أُؤَمِّلُهُ ... تَرَكْتَنِي أَصْحَبُ الدُّنيَا بِلَا أَمَلِ