فيها، قيل له: تَمَنَّ من كذا، فيتمنى، ثم يقال له: تَمَنَ من كذا، فيتمنى حتى تنقطع به الأمانيّ، فيقول له: هذا لك، ومثله معه"، قال أبو هريرة: "وذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولًا"، قال عطاء: وأبو سعيد الخدريّ جالس مع أبي هريرة، لا يُغَيِّر عليه شيئًا من حديثه، حتى انتهى إلى قوله: هذا لك ومثله معه، قال أبو سعيد: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "هذا لك، وعشرة أمثاله"، قال أبو هريرة: حفظت: "مثله معه". انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وبالسند المتّصل إلى الإمام مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى المذكور أولَ الكتاب قال:
[460] ( ... ) - (وَحَدَّثنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثنَا عَبْدُ الرَّزَّاق، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَذَكَرَ أَحَادِيثَ، مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ أَدْنَى مَقْعَدِ أَحَدِكُمْ مِنَ الْجَنَّة، أَنْ يَقُولَ لَهُ: تَمَنَّ، فَيَتَمَنَّى، وَيَتَمَنَّى، فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ تَمَنَّيْتَ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ لَهُ: فَإنَّ لَكَ مَا تَمَنَّيْتَ، وَمِثْلَهُ مَعَهُ").
رجال هذا الإسناد: خمسة:
1 - (مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ) القشيريّ، أبو عبد الله النيسابوريّ، ثقةٌ عابدٌ زاهد [11] (ت 245) (خ م دت س) تقدم في "المقدمة" 4/ 18.
2 - (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) بن هَمّام بن نافع الْحِمْيريّ مولاهم، أبو بكر الصنعانيّ، ثقةٌ حافظ مصنّفٌ شهيرٌ، عَمِي في آخره، فتغيّر، وكان يتشيّع [9] (ت 211) (ع) تقدم في "المقدمة" 4/ 18.
3 - (مَعْمَر) بن راشد الأزديّ مولاهم، أبو عروة البصريّ، نزيل اليمن، ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ، من كبار [7] (ت 154) (ع) تقدم في "المقدمة" 4/ 18.
4 - (هَمَّامُ بْنُ مُنَبِّهٍ) بن كامل الصنعانيّ، أبو عتبة، ثقةٌ [4] (ت 132) على الأصحّ (ع) تقدم في "الإيمان" 26/ 213.
5 - (أَبُو هُرَيْرَةَ) الصحابيّ الشهير - رضي الله عنه - المذكور في السند الماضي، والله تعالى أعلم.