أي قول الله تعالى في حقّه (تَمَنَّ) حُذف مفعوله؛ ليفيد التعميم، أي كلّ ما تشتهيه (فَيَتَمَنَّى) أي ما يحضره (وًيتَمَنَّى) أي ما يُذكّره ربّه - عزَّوجل -، فقد سبق في حديث أبي هريرة الماضي قوله: "حتى إن الله ليذكّره من كذا وكذا" (فَيَقُولُ لَهُ: هَلْ تَمَنَّيْتَ؟ ) أي انتهت أمانيّك (فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ لَهُ: فَإنَّ لَكَ مَا تَمَنَّيْتَ، وَمِثْلَهُ مَعَهُ") قد سبق أن أبا سعيد الخدريّ - رضي الله عنه - قد حفظ زيادة على أبي هريرة - رضي الله عنه -: "ذلك له، وعشرة أمثاله"، وهي زيادة مقبولة.
وسيأتي أيضًا حديث أبي سعيد الخدريّ - رحمه الله - قريبًا بلفظ: "إن أدنى أهل الجنة منزلةً رجل صرف الله وجهه عن النار قبل الجنة ... " الحديث، وزاد فيه: "ويُذَكِّره الله: سل كذا وكذا، فإذا انقطعت به الأماني قال الله: هو لك وعشرة أمثاله"، قال: "ثم يدخل بيته، فتدخل عليه زوجتاه، من الحور العين، فتقولان: الحمد لله الذي أحياك لنا، وأحيانا لك، قال: فيقول: ما أُعطي أحدٌ مثل ما أعطيت".
وأخرج الإمام أحمد في "مسنده" بسند حسن (10511) عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن أدنى أهل الجنة منزلة إن له لسبعَ درجات، وهو على السادسة، وفوقه السابعة، وإن له لثلاثَمائة خادم، ويُغْدَى عليه، ويراح كلَّ يوم ثلاثمائة صَحْفة، ولا أعلمه إلا قال: من ذهب، في كل صحفة لون ليس في الأخرى، وإنه ليلذّ أوله كما يلذ آخره، وإنه ليقول: يا رب لو أَذِنت لي لأطعمت أهل الجنة وسقيتهم، لم ينقص مما عندي شيء، وإن له من الحور العين لاثنتين وسبعين زوجة، سوى أزواجه من الدنيا، وإن الواحدة منهنّ ليأخذ مقعدها قدرَ ميل من الأرض".
وفيه شهر بن حَوْشَب، وهو حسن الحديث.
وسيأتي للمصنّف - رحمه الله - قريبًا (?) حديثُ المغيرة بن شعبة - رحمه الله - وفيه بيان أدنى أهل الجنّة منزلةً، وأعلاهم، ولفظه: قال: سأل موسى ربّه: ما أدنى أهل الجنة منزلةً؟ قال: هو رجل يجيء بعدما أُدخل أهل الجنة الجنة، فيقال له: ادخل الجنة، فيقول: أي رب كيف، وقد نزل الناس منازلهم، وأخذوا