15 - (ومنها): بيان فضل الدعاء، وقوَّة الرجاء في إجابة الدعوة، ولو لم يكن الداعي أهلًا لذلك في ظاهر الحكم، لكن فضل الكريم واسع.

16 - (ومنها): أن في قوله في المرّة الثانية: "ما أغدرك! " إشارة إلى أن الشخص لا يوصف بالفعل الذميم، إلا بعد أن يتكرر ذلك منه.

17 - (ومنها): أن فيه إطلاقَ اليوم على جزء منه؛ لأن يوم القيامة في الأصل يوم واحد، وقد أطلق اسم اليوم على كثير من أجزائه.

18 - (ومنها): أن فيه جوازَ سؤال الشفاعة، حيث إنه ثبت في بعض رواياته سؤال أهل الموقف من الأنبياء أن يشفعوا لهم، خلافًا لمن منع محتجًّا بأنها لا تكون إلا لمذنب، قال القاضي عياض - رحمه الله -: وفات هذا القائل أنها قد تقع في دخول الجنة بغير حساب، وغير ذلك، مع أن كل عاقل معترف بالتقصير، فيحتاج إلى طلب العفو عن تقصيره، وكذا كلُّ عامل يخشى أن لا يُقْبَل عمله، فيحتاج إلى الشفاعة في قبوله، قال: ويلزم هذا القائل أن لا يدعو بالمغفرة ولا بالرحمة، وهو خلاف ما دَرَجَ عليه السلف في أدعيتهم.

19 - (ومنها): ما قيل: إن فيه جواز تكليف ما لا يطاق؛ لأن المنافقين يؤمرون بالسجود، وقد مُنِعُوا منه، كذا قيل، قال الحافظ - رحمه الله -: وفيه نظر؛ لأن الأمر حينئذ للتعجيز والتبكيت.

قال الجامع عفا الله عنه: مسألة التكليف بما لا يُطاق كثر فيها النزاع، وقد ذكرت تفاصيله، وبيان الراجح منه بدليله في كتابي "التحفة المرضيّة"، وشرحها "المنحة الرضيّة"، فراجعه تستفد، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.

20 - (ومنها): واستَدَلّ به بعض السالمية ونحوهم على أن المنافقين، وبعض أهل الكتاب يرون الله تعالى مع المؤمنين، وهو غلط؛ لأن في سياق حديث أبي سعيد - رضي الله عنه -: أن المؤمنين يرونه - سبحانه وتعالى - بعد رفع رؤوسهم من السجود، وحينئذ يقولون: أنت ربنا، ولا يقع ذلك للمنافقين، ومن ذُكِر معهم، وأما الرؤية التي اشتَرَكَ فيها الجميع قبلُ، فقد تقدم أنه صورة الملك وغيره.

قال الجامع عفا الله عنه: تقدّم تفنيد القول: بأن الصورة صورة الملك، فتنبّه.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015