6 - (ومنها): ما قاله الكلاباذيّ - رحمه الله -: إن إمساك الرجل أوّلًا عن السؤال حياءٌ من ربه - عز وجل -، والله يُحِبّ أن يسأل؛ لأنه يحبّ عبده المؤمن، فيباسطه بقوله أوّلًا: "لعلك إن أُعطيت هذا تسأل غيره؟ "، وهذه حالة المقَصِّر، فكيف حال المطيع، وليس نقضُ هذا العبد عهدَهُ، وتركُه ما أقسم عليه جهلًا منه، ولا قِلَّة مبالاة، بل علمًا منه بأن نقض هذا العهد أولى من الوفاء به؛ لأن سؤاله ربه أولى من ترك السؤال مراعاةً للقسم، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "مَن حَلَفَ على يمين، فرأى خيرًا منها، فليُكَفِّر عن يمينه، وليأت الذي هو خيرٌ"، فعَمَلُ هذا العبد على وفق هذا الخبر، والتكفيرُ قد ارتفع عنه في الآخرة.
7 - (ومنها): بيان جواز مخاطبة الشخص بما لا تُدْرَك حقيقته، وجواز التعبير عن ذلك بما يفهمه، حيث إنه - صلى الله عليه وسلم - أخبرهم برؤية ربهم، ثم ضرب لهم مثلًا بما يعرفون من رؤية الشمس والقمر.
8 - (ومنها): بيان أن الأمور التي في الآخرة، لا تُشَبَّه بما في الدنيا إلا في الأسماء والأصل، مع المبالغة في تفاوت الصفة.
9 - (ومنها): جواز الاستدلال على العلم الضروريّ بالنظريّ.
10 - (ومنها): أن الكلام إذا كان محتملًا لأمرين يأتي المتكلم بشيء يتخصص به مراده عند السامع.
11 - (ومنها): أن التكليف لا ينقطع إلا بالاستقرار في الجنة أو النار، وأن امتثال الأمر في الموقف يقع بالاضطرار.
12 - (ومنها): أن فيه فضيلةَ الإيمان؛ لأنه لَمّا تلبس به المنافق ظاهرًا بقيت عليه حرمته إلى أن وقع التمييز بإطفاء النور، وغير ذلك.
13 - (ومنها): بيان أن الصراط مع دِقّته وحِدّته يَسَعُ جميع المخلوقين منذ آدم؛ إلى قيام الساعة.
14 - (ومنها): فيه أن النار مع عِظَمِها وشِدّتها لا تتجاوز الحد الذي أُمِرت بإحراقه، والآدميّ مع حَقَارة جِرْمه يُقْدِم على المخالفة، ففيه معنى شديد من التوبيخ، وهو كقوله تعالى في وصف الملائكة: {عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6]، ففيه إشارةٌ إلى توبيخ الطُّغَاة والْعُصَاة.