قال الحافظ - رحمه الله -: ولا مدخل أيضًا لبعض أهل الكتاب في ذلك؛ لأن في بقية الحديث أنهم يَخرُجون من المؤمنين ومن معهم، ممن يظهر الإيمان، ويقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ وأنهم يتساقطون في النار، وكلُّ ذلك قبل الأمر بالسجود. انتهى.

21 - (ومنها): بيان أن جماعةً من مذنبي هذه الأمة يُعَذّبون بالنار، ثم يُخْرَجون بالشفاعة والرحمة، خلافًا لمن نَفَى ذلك عن هذه الأمة، وتأوّل ما ورد بضروب مُتَكَلَّفة، والنصوص الصريحة متضافرة متظاهرة بثبوت ذلك.

22 - (ومنها): أن تعذيب الموحدين بخلاف تعذيب الكفار؛ لاختلاف مراتبهم، مِن أخذ النار بعضهم إلى ساقه.

23 - (ومنها): بيان أن النار لا تأكل أثر السجود، وأنهم يموتون كما ثبت في حديث أبي سعيد - رضي الله عنه -، فيكون عذابهم إحراقهم، وحبسهم عن دخول الجنة سريعًا كالمسجونين، بخلاف الكفار الذين لا يموتون أصلًا؛ ليذوقوا العذاب، ولا يَحْيَوْن حياةً يستريحون بها، على أن بعض أهل العلم أَوّل ما وقع في حديث أبي سعيد من قوله: "يموتون فيها إماتةً" بأنه ليس المراد أن يحصل لهم الموت حقيقةً، وإنما هو كناية عن غيبة إحساسهم، وذلك للرفق بهم، أو كَنَى عن النوم بالموت، وقد سَمَّى الله النوم وفاةً، ووقع في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: أنهم إذا دخلوا النار ماتوا، فإذا أراد الله إخراجهم، أَمَسَّهُم أَلَمَ العذاب تلك الساعة.

24 - (ومنها): بيان ما طُبعَ عليه الآدميّ من قوّة الطَّمَع، وجَوْدة الحيلة في تحصيل المطلوب، فطَلَبَ أَوّلًا أن يُبْعَد من النار؛ ليحصل له نسبة لطيفة بأهل الجنة، ثم طَلَب الدنوّ منهم، وقد وقع في بعض طرقه طلب الدنوّ من شجرة بعد شجرة إلى أن طَلَب الدخول.

25 - (ومنها): أنه يؤخذ منه أن صفات الآدميّ التي شُرِّف بها على الحيوان تعود له كلُّها بعد بعثته، كالفكر، والعقل، وغيرهما. انتهى مُلَخَّصًا من كلام أبي محمد بن أبي جمرة - رحمه الله -، نقله الحافظ - رحمه الله - في "الفتح" مع زيادات في غضون كلامه، ونقله بتصرّف (?)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015