قال الجامع عفا الله عنه: ما قاله الطيبيّ - رحمه الله - من عدم المجاز هنا هو الحقّ، لكن تفسيره الإتيان بالتجلّي، غير صحيح، بل الصواب أن الإتيان والمجيء من الصفات الفعليّة لله - سبحانه وتعالى - على الحقيقة على وجه يليق بجلاله، كما هو مذهب السلف، وقد أسلفت تحقيقه قريبًا، فلا تكن من الغافلين.

3 - (ومنها): ما قال القرطبيّ - رحمه الله -: وقد تأوّلت المعتزلة الرؤية في هذه الأحاديث بالعلم، فقالوا: إن معنى رؤية الله تعالى أنه يُعلم في الآخرة ضرورةً، وهذا خطا لفظًا ومعنًى.

أما اللفظ: فهو أن الرؤية بمعنى: العلم تتعدّى إلى مفعولين، ولا يجوز الاقتصار على أحدهما دون الآخر، وهي هنا تعدّت إلى مفعول واحد، فهي للإبصار، ولا يصحّ أن يقال: إن الرؤية بمعنى: المعرفة؛ لأن العرب لم تستعمل رأيتُ بمعنى: عرفتُ، لكن بمعنى: علمت، أو أبصرت، واستعملت "علمت" بمعنى: عرفت، لا "رأيت" بمعنى: عرفت.

وأما المعنى: فمن وجهين:

[أحدهما]: أنه - صلى الله عليه وسلم - شَبَّهَ رؤية الله تعالى بالشمس، وذلك التشبيه لا يصحّ إلا بالمعاينة.

[وثانيهما]: أن الكفّار يعلمونه تعالى في الآخرة بالضرورة، فترتفع خصوصيّة المؤمنين بالكرامة، وبلذّة النظر، وذلك التأويل منهم تحريفٌ، حَمَلهم عليه ارتكاب الأصول الفاسدة. انتهى كلام القرطبيّ - رحمه الله - (?).

4 - (ومنها): ما قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة - رحمه الله -: في الابتداء بذكر القمر قبل الشمس متابعة للخليل - عليه السلام - فكما أُمر - صلى الله عليه وسلم - باتباعه في الملة اتبعه في الدليل، فاستَدَلّ به الخليل؛ على إئبات الوحدانية، واستدَلّ به الحبيب - صلى الله عليه وسلم - على إثبات الرؤية، فاستدَلّ كلّ منهما بمقتضى حاله؛ لأن الخلة تصح بمجرد الوجود، والمحبة لا تقع غالبًا إلا بالرؤية.

5 - (ومنها): ما قال ابن أبي جمرة - رحمه الله -: إنه يستفاد منه أنه - صلى الله عليه وسلم - كان عارفًا بجميع أمور الدنيا بتعليم الله تعالى له، وإن لم يباشِرْ ذلك.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015