(فَإذَا ضَحِكَ اللهُ مِنْهُ، قَالَ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ، فَإِذَا دَخَلَهَا، قَالَ اللهُ لَهُ: تَمَنَّهْ) الهاء للسكت جيء بها للوقف؛ لكون الفعل معتلّ الآخر، كما قال في "الخلاصة":

وَقِفْ بِهَا السَّكْتِ عَلَى الْفِعْلِ الْمُعَلْ ... بِحَذْفِ آخِرٍ كـ"أَعْطِ مَنْ سَأَلْ"

وَلَيْسَ حَتْمًا فِي سِوَى مَا كـ"ع" أَوْ ... كـ"يَع" مَجْزُومًا فَرَاعِ مَا رَعَوْا

(فَيَسْأَلُ رَبَّهُ، ويتَمنَّى، حَتَّىَ إِنَّ اللهَ لَيُذَكِّرُهُ مِن كَذَا وَكَذَا) أي يقول له: تَمَنَّ من الشيء الفلانيّ، ومن الشيء الآخر، يُسَمِّي له أجناس ما يَتَمَنَّى، وهذا من عظيم رحمته - سبحانه وتعالى -، وفي حديث أبي سعيد - رضي الله عنه -: "ويُلَقِّنه الله ما لا علم له به" (حَتَّى إِذَا انْقَطَعَتْ بِهِ الأمَانِيُّ) وفي رواية أبي سعيد - رضي الله عنه - عند أحمد: "فيسأل، ويتمنى مقدار ثلاثة أيام، من أيام الدنيا"، (قَالَ اللهُ تَعَالَى: ذَلِكَ لَكَ) مبتدأ وخبره: أي ذلك الذي تمنّيته، كائن لك، وقوله: (وَمِثْلُهُ مَعَهُ") جملة في محلّ نصب على الحال.

(قَالَ عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ) وقائل "قال عطاء" هو ابن شهاب الزهريّ (وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ) مبتدأ خبره قوله: (مَعَ أَبِي هُرَيرَةَ) أي جالس معه، والجملة في محلّ نصب مقول "قال عطاء" (لَا يرُدُّ عَلَيْهِ) وفي رواية للبخاريّ: "لا يُغيّر عليه شيئًا"، وهو بمعناه (مِنْ حَدِيثِهِ شَيْئًا) يعني أن أبا سعيد الخدريّ لا يردّ على أبي هريرة - رضي الله عنهما - شيئًا مما حدّث به؛ لكونه حقًّا موافقًا لما سمعه من النبيّ - صلى الله عليه وسلم - (حَتَّى إِذَا حَدَّثَ أَبُو هُرَيْرَةَ: أَنَّ اللهَ قَالَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ: وَمِثْلُهُ مَعَهُ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ) ردًّا على أبي هريرة حيث خالف ما سمعه من النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وإن كان أبو هريرة أيضًا سمع ذلك (وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ مَعَهُ، يَا أبا هُرَيْرَةَ) الجملة مقول "قال أبو سعيد" (قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا حَفِظْتُ إلَّا قَوْلَهُ: ذَلِكَ لَكَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: أَشْهَدُ أنِّي حَفِظْتُ مِنْ رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَوْلَهُ: ذَلِكَ لَكَ وَعَشَرَةُ أَمْثَالِهِ) الأقرب في وجه الجمع بينهما أن يقال: إن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أَعلمه الله أوّلًا بما في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، ثم تَكَرَّم الله تعالى، فزاد ما في رواية أبي سعيد - رضي الله عنه -، فأخبر به النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، ولم يسمعه أبو هريرة - رضي الله عنه -.

ووقع في حديث أنس عن ابن مسعود - رضي الله عنه -: "يُرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلها معها"، ووقع في حديث حُذيفة عن أبي بكر: "انظر إلى مُلك أعظم

طور بواسطة نورين ميديا © 2015