مَلِك، فإن لك مثله وعشرة أمثاله، فيقول: أتسخر بي، وأنت الملك؟ ".

ووقع عند أحمد من وجه آخر، عن أبي هريرة، وأبي سعيد جميعًا في هذا الحديث: فقال أبو سعيد: ومثله معه، فقال أبو هريرة: وعشرة أمثاله، فقال أحدهما لصاحبه: حَدِّث بما سمعتَ، وأُحدّث بما سمعتُ، وهذا مقلوب، فإن الذي في "الصحيح" هو المعتمد.

وقد وقع عند البزار من الوجه الذي أخرجه منه أحمد على وفق ما في "الصحيح"، نعم وقع في حديث أبي سعيد الطويل عند البخاريّ في "التوحيد" من طريق أخرى عنه، بعد ذكر مَن يخرج من عُصاة الموحدين، فقال في آخره: "فيقال لهم: لكم ما رأيتم، ومثله معه"، فهذا موافق لحديث أبي هريرة في الاقتصار على المثل.

قال الحافظ: ويمكن أن يُجْمَع أن يكون عشرة الأمثال، إنما سمعه أبو سعيد في حقّ آخر أهل الجنة دخولًا، والمذكور هنا في حقّ جميع مَن يَخْرُج بالقبضة، وجمع عياض بين حديثي أبي سعيد وأبي هريرة باحتمال أن يكون أبو هريرة سَمِعَ أولًا قوله: "ومثله معه"، فحدّث به، ثم حدَّث النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بالزيادة، فسمعه أبو سعيد، وعلى هذا فيقال: سمعه أبو سعيد وأبو هريرة معًا، أوّلًا، ثم سمع أبو سعيد الزيادة بعدُ.

قال الجامع عفا الله عنه: الجمع الذي ذكره عياضٌ - رحمه الله - هو الأقرب عندي، كما أسلفته آنفًا، والله تعالى أعلم.

ثم ظاهر قوله: "لك ذلك وعشرة أمثاله" أن العشرة زائدة على الأصل، ووقع في رواية أنس عن ابن مسعود: "لك الذي تمنيت، وعشرة أضعاف الدنيا"، وحُمِل على أنه تمنى أن يكون له مثل الدنيا، فيطابق حديث أبي سعيد، ووقع في رواية عن ابن مسعود: "لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها"، والله أعلم.

(قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) هو موصول بالسند المذكور، وليس معلّقًا (وَذَلِكَ الرَّجُلُ آخِرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا الجَنَّةِ)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015