"الْحَبْر" - بفتح الحاء المهملة، وإسكان الباء الموحدة (?) - ومعناه: السرور، وإفراط التنعّم، ومنه قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (15)} [الروم: 15] أي يُنعّمون، ويُسرّون، قال صاحب "المطالع" كلاهما صحيح، قال: والثاني أظهر، ورواه البخاريّ: "الْحَبْرَة والسرور"، والْحَبْرة: الْمَسَرَّة. انتهى (?).
(فَيَسْكُتُ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَسْكُتَ) وفي رواية البخاريّ: "فإذا رأى ما فيها سَكَتَ"، وفي رواية له: "فإذا بلغ بابَها، ورَأَى زَهْرَتها، وما فيها من النَّضْرَة"، والمراد: أنه يَرَى ما فيها من خارجها، إما لأن جِدارها شَفّاف، فَيُرَى باطنها من ظاهرها، كما جاء في وصف الْغُرَف، وإما أن المراد بالرؤية العلم الذي يَحصُل له من سُطُوع رائحتها الطيبة، وأنوارها المضيئة، كما كان يحصل له أَذَى لَفْحِ النار، وهو خارجها، قاله في "الفتح".
قال الجامع عفا الله عنه: الاحتمال الأول هو الصواب؛ إذ قوله: "ورَأَى زَهْرَتها، وما فيها من النَّضْرَة" ظاهر في كونه رأى وشاهد ما في داخلها، فتبصّر، والله تعالى أعلم.
(ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُ: ألَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ أَنْ لَا تَسْأَل غَيْرَ مَا أُعْطِيتَ؟ وَيْلَكَ) وفي رواية للبخاريّ: "ويحك" (يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ! فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ لَا كُونُ أَشْقَى خَلْقِكَ) وكذا وقع عند البخاريّ في "كتاب الصلاة" بلفظ: "لا أكون أشقى خلقك"، وللقابسيّ: "لأكونَنّ"، قال ابن التين: المعنى: لئن أبقيتني على هذه الحالة، ولم تدخلني الجنة لأكوننّ، والألف في الرواية الأولى زائدة، وقال الكرمانيّ: معناه: لا أكون كافرًا.
قال الحافظ: هذا أقرب مما قال ابن التين، ولو استَحْضَر رواية: "لا تجعلني أشقى خلقك" ما احتاج إلى التكلف الذي أبداه، فإن قوله: "لا أكون"