إن أعطيتك تسألني غيرها؟ فيقول: لا يا ربّ، ويعاهده أن لا يسأل غيرها، وربه يَعْذِره؛ لأنه يَرَى ما لا صبر له عليه"، وفيه: أنه "يدنو منها، وأنه تُرفع له شجرة أخرى أحسن من الأولى عند باب الجنة، ويقول في الثالثة: ائذن لي في دخول الجنة"، وكذا وقع في حديث أنس عند البخاريّ في "التوحيد" من طريق حميد عنه رفعه: "آخرُ من يَخرُج من النار تُرفع له شجرة"، ونحوه للمصنّف من طريق النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد، بلفظ: "إن أدنى أهل الجنة منزلة رجل صرف الله وجهه عن النار قِبَلَ الجنة، ومُثِّلت له شجرة".

ويُجْمَع بأنه سقط من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - هنا ذكر الشجرات، كما سقط من حديث ابن مسعود ما ثَبَت هنا من طلب القرب من باب الجنة، قاله في "الفتح" (?).

(فَإِذَا أَقْبَلَ عَلَى الْجَنَّة، وَرَآهَا سَكَتَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَسْكُتَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَيْ رَبِّ قَدِّمْني) وفي لفظ البخاريّ: قَرِّبني (إِلَى بَابِ الْجَنَّة، فَيَقُولُ اللهُ لَهُ: ألَيْسَ قَدْ أَعْطَيْتَ عُهُودَكَ وَمَوَاثِيقَكَ) وفي لفظ للبخاريّ: "فيقول: أليس قد زعمتَ" (لَا تَسْألني غَيْرَ الَّذِي أَعْطَيْتُكَ؟ ويلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أَغْدَرَكَ! فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ) تكرير لدعائه، أي رلت قدّمني إلى بابها، (ويدْعُو اللهَ حَتَّى يَقُولَ لَهُ: فَهَلْ عَسَيْتَ إِنْ أَعْطَيْتُكَ ذَلِكَ أَنْ تَسْأَل غَيْرَهُ، فَيَقُولُ: لَا وَعِزَّتِكَ، فَيُعْطِي رَبَّهُ مَا شَاءَ اللهُ مِنْ عُهُودٍ ومَوَاثِيقَ) قال ابن أبي جمرة - رحمه الله -: إنما بادر للحلف من غير استخلاف؛ لما وقع له من قُوّة الفرح بقضاء حاجته، فوَطَّن نفسه على أن لا يطلب مزيدًا، وأَكَّدَه بالحلف. انتهى.

(فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بَابِ الْجَنَّة، فَإذَا قَامَ عَلَى بَابِ الْجَنَّة، انْفَهَقَتْ) بفتح الفاء والهاء والقاف، ومعناه: انفتحت، واتّسعت، والمتفيهق: المتوسّع في كلامه، والمتكلّف فيه (?). (لَهُ الْجَنّةُ، فَرَأَى مَا فِيهَا مِنَ الْخَيْرِ وَالسُّرُورِ) - بالخاء المعجمة، والياء المثنّاة تحتُ - هذا هو الصحيح المعروف في الروايات والأصول، وحَكَى القاضي عياض - رحمه الله - أن بعض الرواة في مسلم رواه:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015