وأثبتها هذا الإمام لغةً، فلا التفات إلى إنكار عليّ بن حمزة، وتبعه مغلطاي، فتبصّر، ولا تكن أسير التقليد، والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل.
(فَيَدْعُو اللهَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَدْعُوَهُ) وفي رواية البخاريّ: "فاصرف وجهي عن النار، فلا يزال يدعو الله"، قال في "الفتح": قد استُشكِل كون وجهه إلى جهة النار، والحال أنه ممن يَمُرّ على الصراط طالبًا إلى الجنة، فوجهه إلى الجنة، لكن وقع في حديث أبي أمامة: "أنه يَتَقَّلب على الصراط ظهرًا لبطن"، فكأنه في تلك الحالة انتهى إلى آخره، فصادف أن وجهه كان مِن قِبَل النار، ولم يَقْدِر على صرفه عنها باختياره، فسأل ربه في ذلك. انتهى.
(ثُمَّ يَقُولُ اللهُ تبَارَكَ وَتَعَالَى: هَلْ عَسَيْتَ) بفتح السيِن المهملة، وكسرها، والفتح أولى، قرأ نافع قوله تعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ} الآية [محمد: 22] بكسر السين، وقرأ الباقون بفتحها، وإلى هذا أشار ابن مالك - رحمه الله - في "الخلاصة" بقوله:
وَالْفَتْحَ وَالْكَسْرَ أَجِزْ فِي السِّينِ مِنْ ... نَحْوِ "عَسَيتُ" وَانْتِقَا الْفَتْحِ زُكِنْ
قال ابن السّكّيت: ولا يُنطق في "عسيت" بمستقبل. انتهى (?).
(إِنْ فَعَلْتُ ذَلِكَ بِكَ) أي صرفتُ وجهك عن النار، وقوله: (أَنْ تَسْأَل غَيْرَهُ؟ ) خبر "عسى"، والمعنى: هل يُتَوَقَّع منك سؤال ذلك، وهو استفهام تقرير؛ لأن ذلك عادة بني آدم، والترجي راجع إلى المخاطب، لا إلى الرب، وهو من باب إرخاء الْعِنَان إلى الْخَصْم؛ ليبعثه ذلك على التفكر في أمره، والإنصاف من نفسه، قاله في "الفتح" (?).
(فَيَقُولُ: لَا أَسْألُكَ غَيْرَهُ، وَيُعْطِي رَبَّهُ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ) جمع ميثاق، بمعنى العهود، فهو تأكيد لما قبله (مَا شَاءَ اللهُ، فَيَصْرِفُ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ) وفي رواية للبخاريّ: "فيُصْرَف وجهُهُ عن النار" بضم أوله، على البناء للمجهول، ووقع في رواية أنس، عن ابن مسعود الآتي عند المصنّف، وفي حديث أبي سعيد عند أحمد، والبزار نحوه أنه: "فتُرفع له شجرة، فيقول: رب أدنني من هذه الشجرة، فَلأَستَظِلَّ بظلها، وأشربَ من مائها، فيقول الله: لعلي