استوفيت شرحه، وبيان مسائله في الباب الأول: "باب الحثّ على ذكر الله
تعالى" [1/ 6781] (2675) فراجعه تستفد، وبالله تعالى التوفيق.
وقوله: (أَوْ بُوعاً) "أو" هنا للشكّ من الراوي، و"البُوع" بفتح الباء،
وتضمّ، قال المجد -رَحِمَهُ اللهُ-: الباع: قدر مدّ اليدين، كالْبَوع -بالفتح- ويُضمّ،
جمعه أبواع. انتهى.
وقال الخطابيّ: الباع معروف، وهو قدر مَدّ اليدين، وأما البَوْع بفتح
الموحّدة، فهو مصدر باع يبوع بَوْعاً، قال: ويَحْتَمِل أن يكون بضم الباء، جمع
باع، مثل دار ودُور.
قال الحافظ: وأغرب النوويّ، فقال: الباع، والبُوع، والبَوْع بالضم،
والفتح، كله بمعنًى، فإن أراد ما قال الخطابيّ، وإلا لم يصرّح أحد بأن البوع
بالضم والباع بمعنى واحد. انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: قول الحافظ: لم يصرح أحد ... إغ فيه نظر
لا يخفى، فقد قدّمت أن ما قاله النوويّ صواب، وليس خطأ، والله تعالى
أعلم.
وقوله: (وَإِذَا أَتَاني يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً) فيه إثبات صفة الإتيان، والهرولة لله
تعالى على ما يليق بجلاله -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، وقد تقدم البحث فيه مستوفى في الباب
المذكور، فارجع إليه، وبالله تعالى التوفيق.
وبالسند المتّصل إلى المؤلّف -رَحِمَهُ اللهُ- أوّلَ الكتاب قال:
[6807] ( ... ) - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الْقَيْسِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، عَنْ
أَبِيهِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يَذْكُرْ: "إِذَا أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً").
رجال هذا الإسناد: ثلاثة:
1 - (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى الْقَيْسِيُّ) الصنعانيّ، أبو عبد الله البصريّ، ثقةٌ
[10] (ت 245) (م قد ت س ق) تقدم في "الإيمان" 92/ 503.
2 - (مُعْتَمِرُ) بن سليمان التيميّ، تقدّم قبل باب.
و"أبوه" ذُكر في السند الماضي.
وقوله: (وَلَمْ يَذْكُرْ ... إلخ) الظاهر أن المصنّف -رَحِمَهُ اللهُ- لم تقع له هذه