قال الجامع عفا الله عنه: هذا الحديث متّفقٌ عليه، وقد تقدّم للمصنف -رَحِمَهُ اللهُ-
في "كتاب قتل الحيّات" برقم [4/ 5838] (2242) واستوفيت شرحه، وبيان
مسائله هناك، فلا حاجة لإعادته، فراجعه، تستفد علماً جمّاً، وبالله تعالى
التوفيق.
وقوله: ("عُذبَتِ امْرَأَةٌ) قال الحافظ -رَحِمَهُ اللهُ-: لم أقف على اسمها، ووقع
في رواية: "أنها حِمْيريّة"، وفي أخرى: "أنها من بني إسرائيل"، ولا تضادّ
بينهما؛ لأن طائفة من حمير كانوا قد دخلوا في اليهودية، فنُسبت إلى دِينها
تارةً، وإلى قبيلتها أخرى، وقد وقع ما يدلّ على ذلك في "كتاب البعث"
للبيهقيّ، وأبداه عياض احتمالاً، وأغرب النوويّ، فأنكره. انتهى (?).
وقوله: (فِي هِرَّةٍ)؛ أي: بسبب هرّة، فـ "في" سببيّة، كما في قوله تعالى:
{لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [الأنفال: 68].
وقال المناويّ -رَحِمَهُ اللهُ-: قوله: "في هرة"؛ أي: لأجلها، أو بسببها، ذكره
الزمخشريّ، وقال ابن مالك: "في" هنا بمعنى التعليل، وهو مما خَفِي على أكثر
النحاة، وتعقبه الطيبيّ بأنهم يقدِّرون المضاف؛ أي: في شأن هرّة، أو في أمرها.
و"الهرّة": أنثى السِّنّور، جَمْعها هرَرٌ، كقِرْبة وقِرَب، والذَّكًر هِرّ، ويُجمع
أيضاً على هِرَرَة، كقِرَدَة (?).
وقوله: (سَجَنَتْهَا)؛ أي: حبستها عن الأكل والشرب.
وقوله: (فَدَخَلَتْ فِيهَا)؛ أي: بسببها.
وقوله: (مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ") بفتح الخاء المعجمة، ويجوز ضمها،
وكسرها، وبمعجمتين، بينهما ألِف، الأُولى خفيفة، والمراد: هوامّ الأرض،
وحشراتها، من فأرة، ونحوها، وحَكَى النوويّ أنه رُوي بالحاء المهملة،
والمراد: نبات الأرض، قال: وهو ضعيف، أو غلط، ذكره في "الفتحأ (?)،
والله تعالى أعلم.