هَجَرته، قاله الفيّوميّ -رَحِمَهُ اللهُ- (?).

وقال الطيبيّ -رَحِمَهُ اللهُ-: صلة الرحم كناية عن الإحسان إلى الأقربين من ذوي

النسب، والأصهار، والتعطّف عليهم، والرفق بهم، والرعاية لأحوالهم، وقَطْع

الرحم: ضدّ ذلك، يقال: وصل رَحِمَه يَصِلها وصلاً، وصِلَةً، والهاء فيها

عِوَضٌ عن الواو المحذوفة، فكأنه بالإحسان إليه قد وصل ما بينه وبينهم من

علاقة القرابة والصهر. انتهى (?).

وأما "الآداب" فهو بالمدّ: جمع أدب بفتحتين، مثلُ سبب وأسباب، قال

الفيّوميّ -رَحِمَهُ اللهُ-: أَدَبْتُه أَدْباً، من باب ضَرَب: عَلَّمتُه رياضةَ النفس، ومحاسنَ

الأخلاق، قال أبو زيد الأنصاريّ: الأَدَبُ يقع على كلِّ رياضة محمودة،

يَتَخَرَّجُ بها الإنسان في فضيلة من الفضائل، وقال الأزهريّ نحوه، فَالأَدَبُ:

اسم لذلك، والجمع: آدابٌ، مثل سَبَب وأسباب، وأَدَّبْتُه تَأْدِيباً مبالغةٌ،

وتكثيرٌ، ومنه قيل: أَدَّبْتُهُ تَأْدِيباً: إذا عاقبته على إساءته؛ لأنه سببٌ يدعو إلى

حقيقة الأدب، وأَدَبَ أَدْباً، من باب ضَرَب أيضاً: صنع صنيعاً، ودعا الناس

إليه، فهو آدِبٌ، على فاعل، قال الشاعر، وهو طَرَفَةُ:

نَحْنُ فِي الْمشْتَاةِ ندْعُو الجَفَلَى ... لَا ترَى الآدِبَ فينا يَنْتَقِرُ

أي: لا ترى الداعي يدعو بعضاً دون بعض، بل يُعَمِّمُ بدعواه في زمان

القلّة، وذلك غاية الكرم، واسم الصنيع: المَادُبَة، بضمّ الدال، وفتحها.

انتهى (?).

وقال في "الفتح": الأدب: استعمال ما يُحمد قولاً وفعلاً، وعَبَّر بعضهم

عنه بأنه الأخذ بمكارم الأخلاق، وقيل: الوقوف مع المستحسَنات، وقيل: هو

تعظيم مَن فوقك، والرفق بمن دونك، وقيل: إنه مأخوذ من المأدبة، وهي

الدعوة إلى الطعام، سُمِّي بذلك؛ لأنه يُدْعَى إليه. انتهى (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015