47 - (كِتَابُ الْبِرِّ وَالصّلَةِ وَالآدَابِ)
قال الجامع عفا الله عنه: أما "البِرّ" فهو بكسر الباء، وتشديد الراء:
الإحسان، وهو في حقّ الأبوين والأقْرَبِين ضدّ العقوق، وهو الإساءة إليهم،
والتضييع لحقوقهم، يقال: بَرَّ يَبَرّ، فهو بارّ، وجَمْعه بَرَرَةٌ، وجمع الْبَرّ أبرار،
قاله الطيبيّ -رَحِمَهُ اللهُ- (?).
وقال الفيّوميّ -رَحِمَهُ اللهُ-: البرُّ بالكسر: الخير والفضل، وبَرَّ الرجلُ يَبَرُّ بِرّاً،
وِزانُ عَلِم يَعْلَم عِلْماً، فهو بَرٌّ بالفتح، وبَارٌّ أيضاً: أي: صادقٌ أو تقيّ، وهو
خلاف الفاجر، وجَمْع الأول أَبْرَاز، وجَمْع الثاني بَرَرَةٌ، مثل كافر وكَفَرَةٍ، ومنه
قوله للمؤذن: "صَدَقْتَ، وبَرِرْتَ": أي: صدقت في دعواك إلى الطاعات،
وصِرْت بارّاً، دعاءٌ له بذلك، ودعاء له بالقبول، والأصل: بَرَّ عَمَلُك، وبَرِرْتُ
والدي أَبَرُّهُ بِرّاً، وبُرُوراً: أحسنت الطاعة إليه، ورَفَقت به، وتحرّيت محابّه،
وتوفيت مكارهه، وبَرَّ الحجّ، واليمين، والقول بَرّاً أيضاً، فهو بَرٌّ، وبَارٌّ أيضاً،
ويُستعمل متعدياً أيضاً بنفسه في الحجّ، وبالحرف في اليمين، والقول، فيقال:
بَرَّ اللهُ تعالى الحجَّ يَبَرُّه بُرُوراً: أي قَبِله، وبَرِرْتُ في القول واليمين أَبَرُّ فيهما
بُرُوراً أيضاً: إذا صَدَقت فيهما، فأنا بَرٌّ، وبَارٌّ، وفي لغة يتعدى بالهمزة،
فيقال: أَبرَّ الله تعالى الحبئ، وأَبْرَرْتُ القولَ واليمينَ، والمَبَرَّةُ مثل البرّ.
انتهى (?).
وأما "الصلة" فهي: بكسر الصاد المهملة، وتخفيف اللام: مصدر وَصَلَه،
يقال: وصلت الشيءَ بغيره وصلاً، فاتّصل به، ووصلته وَصْلاً، وصِلَةً: ضدّ