مات قبل النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، وقد كتب بعض المحقّقين كتابًا في الأحاديث الموضوعة،

وعقد فيه فصلًا نفيسًا في الخضر، فقال:

[فصل]: من الأحاديث الموضوعة أحاديث حياة الخضر عليه السلام.

ومنها الأحاديث التي ذُكر فيها الخضر، وحياته، وكلها كذب، ولا يصح

في حياته حديث واحد.

84 - كحديث: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان في المسجد، فسمع كلامًا من

ورائه، فذهبوا ينظرون، فإذا هو الخضر.

85 - وحديث: يلتقي الخضر وإلياس كل عام.

86 - وحديث: يجتمع بعرفة جبريل وميكائيل والخضر، الحديث المفترى

الطويل.

سئل إبراهيم الحربي عن تعمير الخضر، وأنه باق، فقال: من أحال على

غائب لم ينتصف منه، وما ألقى هذا بين الناس إلا الشيطان.

وسئل البخاري عن الخضر وإلياس هل هما أحياء؟ فقال: كيف يكون

هذا؟ وقد قال النبيّ -صلى الله عليه وسلم-: "لا يبقى على رأس مئة سنة ممن هو اليوم على ظهر

الأرض أحد".

وسئل عن ذلك كثير غيره من الأئمة، فقالوا: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ

الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (34)} [الأنبياء: 34].

وسئل عنه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فقال: لو كان الخضر حيًّا لوجب

عليه أن يأتي النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، ويجاهد بين يديه، ويتعلم منه، وقد قال النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يوم

بدر: "اللَّهُمَّ إن تهلك هذه العصابة، لا تُعبد في الأرض"، وكانوا ثلاث مئة

وثلاثة عشر رجلًا معروفين بأسمائهم، وأسماء آبائهم، وقبائلهم، فأين كان

الخضرحينئذ؟ .

وقد قال أبو الفرج ابن الجوزيّ: والدليل على أن الخضر ليس بباق في

الدنيا أربعة أشياء: القرآن، والسُّنَّة، وإجماع المحققين من العلماء، والمعقول.

أما القرآن فقوله تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ} [الأنبياء: 34]،

فلو دام الخضر كان خالدًا.

وأما السُّنَّة فذكر حديث: "أرأيتكم ليلتكم هذه، فإن على رأس مئة سنة

طور بواسطة نورين ميديا © 2015