(المسألة الثانية): في تخريجه:

أخرجه (المصنّف) هنا [54/ 6460 و 6461 و 6462 و 6463 و 6465]

(2538)، و (البخاريّ) في "الأدب المفرد" (1/ 333)، و (الترمذيّ) في "الفتن"

(2250)، و (أحمد) في "مسنده" (3/ 314 و 322 و 345 و 5 38)، و (ابن حبّان)

في "صحيحه" (2987 و 2990)، و (الطحاويّ) في، مشكل الآثار" (375

و376)، و (الحاكم) في "المستدرك" (4/ 499)، و (أبو يعلى) في "مسنده" (4/

152 و 198)، و (عبد بن حميد) في "مسنده" (1/ 314)، والله تعالى أعلم.

(المسألة الثالثة): مما يُستفاد من هذا الحديث فساد ما فشا بين العوامّ

من بقاء الخضر حيًّا بين الناس إلى الآن، وقد حقّقت هذا فيما سبق في

"فضائل الخضر عليه السلام"، لكن لمّا تكلّم النوويّ هنا، ومَالَ إلى بقائه، وأن هذا

قول الجمهور أحببت أن أتعقّبه بما كتبه بعض المحقّقين، فأذكر أولًا قوله، ثم

أتبعه ذلك.

قال النوويّ رحمه الله: في حديث جابر -رضي الله عنه-؛ أنه سمع النبيّ -صلى الله عليه وسلم- قبل وفاته

بشهر يقول: "ما من نفس منفوسة اليوم يأتي عليها مائة سنة، وهي حية يومئذ"،

وفي رواية أبي سعيد مثله، لكن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- قال ذلك لمّا رجع من تبوك، هذه

الأحاديث قد فَسَّر بعضها بعضًا، وفيها عَلَمٌ من أعلام النبوة، والمراد أن كل

نفس منفوسة كانت تلك الليلة على الأرض لا تعيش بعدها أكثر من مائة سنة،

سواء قلّ عمرها قبل ذلك أم لا، وليس فيه نفي عيش أحد يوجد بعد تلك

الليلة فوق مائة سنة، ومعنى "نفس منفوسة": أي: مولودة، وفيه احتراز من

الملائكة، وقد احتَجّ بهذه الاحاديث من شذّ من المحدثين، فقال: الخضر عليه السلام

ميت، والجمهور على حياته، كما سبق في باب فضائله، ويتأولون هذه

الأحاديث على أنه كان على البحر، لا على الأرض، أو أنها عام مخصوص.

انتهى كلام النوويّ رحمه الله (?).

قال الجامع عفا الله عنه: قوله: "من شذّ من المحدّثين ... إلخ" ليس كما

قال، بل هو قول المحقّقين من المحدّثين وغيرهم، فالحقّ أن الخضر عليه السلام

طور بواسطة نورين ميديا © 2015