منها لا يبقى على ظهر الأرض ممن هو عليها أحد"، متّفق عليه.

وفي "صحيح مسلم" عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-

قبل موته بقليل: "ما من نفس منفوسة، يأتي عليها مئة سنة، وهي يومئذ حية"،

ثم ذكر عن البخاريّ، وعلي بن موسى الرضا، أن الخضر مات، وأن البخاريّ

سئل عن حياته، فقال: كيف يكون ذلك؟ وقد قال النبيّ -صلى الله عليه وسلم-: "أرأيتكم ليلتكم

هذه، فإن على رأس مئة سنة منها لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض

أحدٌ".

قال: وممن قال: إن الخضر مات: إبراهيم بن إسحاق الحربيّ، وأبو

الحسين ابن المنادي، وهما إمامان، وكان ابن المنادي يُقَبِّح قول من يقول: إنه

حيّ.

وحكى القاضي أبو يعلى موته عن بعض أصحاب أحمد، وذكر عن بعض

أهل العلم أنه احتجّ بأنه لو كان حيًّا لوجب عليه أن يأتي إلى النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، وقال:

حدّثنا أحمد، عن شريح بن النعمان، حدّثنا هشيم، أخبرنا مجالد، عن

الشعبيّ، عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-؛ أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "والذي نفسي

بيده، لو كان موسى حيًّا ما وسعه إلا أن يتّبعني" (?)، فكيف يكون حيًّا، ولا

يصلي مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الجمعة، والجماعة، ويجاهد معه؟ ألا ترى أن

عيسى عليه السلام إذا نزل إلى الأرض يصلي خلف إمام هذه الأمة، ولا يتقدم؛ لئلا

يكون ذلك خدشًا في نبوّة محمد -صلى الله عليه وسلم-.

قال أبو الفرج: وما أبعدَ فَهْم من يُثبت وجود الخضر، وينسى ما في طيّ

إثباته من الإعراض عن هذه الشريعة.

أما الدليل من المعقول فمن عشرة أوجه:

أحدها: أن الذي أثبت حياته يقول: إنه ولدُ آدم لِصُلبه، وهذا فاسد

لوجهين:

أحدهما: أن يكون عمره الآن ستة آلاف سنة، فيما ذُكر في كتاب يوحنا

المؤرخ، ومثل هذا بعيد في العادات أن يقع في حق البشر.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015