على الاستيعاب". انتهى
قال الجامع عفا الله عنه: نصّ ابن بشكوال في "غوامض الأسماء": العبد
المذكور في الحديث اسمه سعد، ثم أخرج بسنده عن إسماعيل بن أبي خالد،
عن سعد مولى حاطب، قال: قلت: يا رسول الله حاطب من أهل النار، قال:
"لن يلج النار أحدٌ شهد بدرًا، والرضوان". انتهى (?).
(جَاءَ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَشْكُو حَاطِبًا)؛ أي: يشكو سوء معاملته له، فقد زاد
في رواية أبي نعيم في "الحلية": "وكان حاطب شديدًا على الرقيق" (?). (فَقَالَ)
ذلك العبد في جملة شكواه: (يَا رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- لَيَدْخُلَنَّ حَاطِبٌ النَّارَ)؛ أي:
بسبب معاملته له، (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-) ردًّا على العبد في دعواه دخول حاطب
النار: ("كَذَبْتَ) فيما قلته، فإنه (لَا يَدْخُلُهَا)؛ أي: النار، ثم علّل عدم دخوله
النار بقوله: (فَإِنَّهُ) الفاء للتعليل؛ أي: لأن حاطبًا (شَهِدَ بَدْرًا)؛ أي: غزوة بدر
(وَ) شَهِد أيضًا (الْحُدَيْبِيَةَ")؛ أي: غَزْوَتها؛ أي: ومن شهدهما لا يدخل النار،
وقد جاء مصرّحًا به، فقد روى جابر -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا
يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة"، رواه الترمذيّ، وقال: حسنٌ
صحيح، وصححه ابن حبّان (?)، ورواه مسلم من حديث جابر عن أُمُّ مبشّر في
الباب التالي.
وأخرج أحمد عن أبي سفيان، عن جابر، عن أم مبشر، عن حفصة،
قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إني لأرجو أن لا يدخل النار - إن شاء الله-
أحد شهد بدرًا، والحديبية"، قالت: فقلت: أليس الله يقول: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا} [مريم: 71]؟ قالت: فسمعته يقول: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ
فِيهَا جِثِيًّا (72)} [مريم: 72]. انتهى (?)، والله تعالى اعلم.