(وَالرَّجُلُ)؛ أي: الذي قال في أول الحديث: "فجاء رجل في وجهه أثر
من خُشوع"؛ لأن النكرة إذا أعيدت معرفة فهي عين الأُولى، كما قال
السيوطيّ -رحمه الله- في "عقود الجمان":
ثُمَّ مِنَ الْقَوَاعِدِ الْمُشْتَهِرَهْ ... إِذَا أَتَتْ نَكِرَةٌ مُكَرَّرَهْ
تَغَايَرَا وَإِنْ يُعَرَّفْ ثَانِ ... تَوَافَقَا كَذَا الْمُعَرَّفَانِ
شَاهِدُهَا الَّذِي رَوينَا مُسْنَدَا ... "لَنْ يَغْلِبَ الْيُسْرَيْنِ عُسْرٌ" أَبَدًا
ثم ذَكَر تعقّب السبكي للقاعدة، فقال:
وَنَقَضَ السّبْكِيّ ذِي بِأمْثِلَهْ ... وَقَالَ ذِي قَاعِدَةٌ مُسْتَشْكَلَهْ
قال الجامع عفا الله عنه متعقّباً لكلام السبكيّ هذا:
قُلْتُ وَلَا اسْتِشْكَالَ إِذْ ذِي تُحْمَلُ ... عَلَى الَّذِي يَغْلِبُ إِذْ تُسْتَعْمَلُ
وللعلامة الأجهوريّ -رحمه الله- في هذا المعنى قوله:
وَإِنْ يُعَدْ مُنَكَّرٌ مُنَكَّرَا ... فَالثَّانِ غَيْرُ أَوَّلٍ بِلَا مِرَا
وَفِي سِوَى ذَا الثَّانِ عَيْنُ الأَوَّلِ ... وَتَحْتَهُ ثَلَاثَةٌ وَهْوَ جَلِي
قُلْتُ وَفي "مُغْنِي اللَّبِيبِ" حَكَمَا ... بِأنَّ هَذَا كلَّهُ مَا سُلِّمَا
إِذْ قَوْلُهُ {فَوْقَ الْعَذَابِ} أَبْطَلَهْ ... {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} قَدْ أَبَانَ خَلَلَهْ
وَقَوْلُهُ أَيْضاً {وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ} ... لأَنَّ رَبِّي وَاحِدٌ بِلَا اشْتِبَاهْ
قال الجامع: فقلت أيضًا متعقّباً على الأجهوريّ:
قُلْتُ يُجَابُ أَنَّ هَذِي الْقَاعِدَهْ ... تُبْنَى عَلَى الْغَالِبِ خُذْهَا فَائِدَهْ
أَوْ قُل إِذَا قَرِينَةٌ لَمْ تَقْتَرِنْ ... فَإِنْ بَدَتْ تَصْرِفُهَا فَلْتَسْتَبِنْ
فقوله: "والرجلُ" مبتدأ خبره قوله: (عَبْدُ اللهِ بْنُ سَلَام) - رضي الله عنه -، والله تعالى
أعلم.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): حديث عبد الله بن سلام - رضي الله عنه - هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنف) هنا [33/ 6361 و 6362 و 6363] (2484)،
و(البخاريّ) في "مناقب الأنصار" (3813) و "التعبير" (7010 و 7014)،