كيف أصعد؟ فأخذ بيدي، فزَجَل بي- وهو بزاي، وجيم؛ أي: رفعني- فإذا

أنا متعلق بالحلقة، ثم ضرب العمود، فخَرّ، وبقيت متعلقًا بالحلقة، حتى

أصبحت".

(فَقَصَصْتُهَا)؛ أي: هذه الرؤيا (عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ) - صلى الله عليه وسلم -: ("تِلْكَ

الرَّوْضَةُ الإسْلَامُ) وفي بعض النسخ: "تلك الروضة روضة الإسلام"، (وَذَلِكَ

الْعَمُودُ عَمُودُ الِإسْلَامِ، وَتلْكَ الْعُرْوَةُ عُرْوَةُ الْوُثْقَى) قال السمين الحلبيّ -رحمه الله-:

العُروة: موضع شدّ الأيدي، وأصل المادّة يدل على التعلّق، ومنه عَرَوته:

ألممت به متعلّقاً، واعتراه الهمّ: تعلّق به، و "الوُثقى": فُعْلى للتفضيل، تأنيث

الأوثق؛ كفُضلَى تأنيث الأفضل، وجَمْعها على وُثَق، نحو كُبرى وكُبَر.

انتهى (?).

وقال القرطبيّ -رحمه الله-: العروة: الشيء المتعلَّق به، حبلاً كان أو غيره،

ومنه عروة القميص، والدلو، وقال بعضهم: أصله من عروته: إذا ألممت به

متعلقًا، واعتراه الهمُّ: تعلّق به، وقيل: من العروة: وهي شجرة تبقى على

الجدب، سُمّيت بذلك؛ لأنَّ الإبل تتعلق بها إلى زمان الخصب، وتُجْمَع

العروة: على عُرَى.

و"الوُثقى": الوثيقة؛ أي: القوية التي لا انقطاع فيها، ولا ضَعف، وقد

أضاف العروة هنا إلى صفتها، فقال: عروة الوثقى، كما قالوا: مسجدُ

الجامع، وصلاةُ الأُولى. انتهى (?).

وقوله: (وَأنتَ عَلَى الإسْلَامِ) جملة في محلّ نصب على الحال؛ أي:

والحال أنك ثابت على الإسلام (حَتَّى تَمُوتَ) غاية لثباته عليه. (قَالَ) قيس بن

عُباد، وقال في "الفتح": هو من قول عبد الله بن سلام، ولا مانع من أن يُخبر

بذلك، ويريد نفسه، وَيحْتَمل أن يكون من كلام الراوي. انتهى.

قال الجامع عفا الله عنه: لا يخفى بُعد الاحتمال الأول، فالظاهر هو

الاحتمال الثاني، فتأمله بالإمعان، والله تعالى أعلم.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015